يبدو أن قيادة حزب العدالة والتنمية قررت فجأة تذكر وجود محمد الغرابي، رئيس مقاطعة الشرف السواني السابق، والذي دخل في عزلة اختيارية منذ آخر انتخابات، وكأن الأرض ابتلعته أو الحزب اختار أن ينساه حتى بات الحديث عنه وكأنه “شبح انتخابي” يظهر فقط مع اقتراب الاستحقاقات.
الآن، ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، تحركت آلة الحزب العتيقة، التي تصدر صوتا أكثر من إنتاجها، في محاولة لإعادة الغرابي إلى بيت الطاعة السياسي، أو على الأقل منعه من طرق أبواب خصومهم، بعدما بدأت تصلهم إشارات مقلقة عن قرب خلع “قبعته الإسلامية” واستبدالها بما هو أكثر “مرونة حزبية”.
وتتحدث الأنباء عن اتصالات غير رسمية طبعا غير رسمية، كما جرت العادة في مثل هذه الصفقات بين الغرابي وأحزاب منافسة، على رأسها الأصالة والمعاصرة، حزب الاستقلال، وحتى الاتحاد الاشتراكي، حيث يبدو أن السوق السياسية مفتوحة، والعرض والطلب على أشدهما.
أما حزب الاستقلال، بقيادة محمد الحمامي، فقد اختار الطريقة المغربية الأصيلة: إفطار جماعي في رمضان، مع “صورة تذكارية” تم تسريبها بعناية، وكأن السياسة تحولت إلى جلسة تصوير بأهداف تكتيكية.
وانتشرت الصورة كالنار في الهشيم، وبدأت التحليلات والتنظيرات، وكلها ترقص على نغمة واحدة: الغرابي على وشك تغيير الولاء.
لكن، لا تستعجلوا الأحكام، فالغرابي خرج عن صمته، ونفى الانضمام، مفضلا الإمساك بالعصا من الوسط، والتأكيد على أنه لم يقرر بعد، وأنه منفتح على الجميع، بمن فيهم “أصدقاؤه القدامى” في البيجيدي.
وكأننا أمام مسلسل تركي طويل الحلقات، ينتظر جمهوره معرفة “الحزب الذي سيظفر بقلب الغرابي”.
الواقع أن الغرابي، الذي سبق أن ترشح باسم البيجيدي في مناسبتين، اختار بعدهما التواري، لم يترك خلفه سوى علاقة باردة مع الحزب، لا حرارة فيها ولا دفء.
والآن، في لحظة سياسية مشتعلة، يظهر فجأة كعنصر “مطلوب انتخابياً”، فتحاول قيادة الحزب لملمة ما يمكن لمه، خشية أن يخسروا أحد آخر أوراقهم في دائرة انتخابية حساسة.
وهكذا، تستمر لعبة الكراسي السياسية في طنجة، حيث لا أحد يجلس طويلاً، والجميع يرقص على إيقاع التكتيك والفرص، ووحدها صناديق الاقتراع، إن حضرت بشفافية، قد تكشف الحقيقة وسط هذا الركام من الصور، والتكذيب، والولاءات القابلة للتعديل.







