أجهض منير ليموري، رئيس مجلس جماعة طنجة، محاولات تأجيج الخلافات السياسية التي كان أشخاص من حزب التجمع الوطني للأحرار يشعلون فتيلها ولكن بحذر خلف الستار، كمن يحاول إشعال نار في غرفة زجاجية لا يريد أن تتحطم.
وفي هذا الإطار، تستعد جماعة طنجة لاستضافة لقاء ثقافي مفتوح بقصر البلدية يوم الجمعة 30 ماي الجاري، ضمن أنشطة “ديوان الأدب”، حيث تستضيف الكاتب والمترجم محمد بوزديان، الرئيس السابق لمقاطعة مغوغة والقيادي في حزب العدالة والتنمية، في مبادرة تكاد تقول: “كفى تمثيلا سياسيا، دعونا نعود إلى ثقافة حقيقية تشبع الروح بدلا من رفع حرارة الخلافات الفارغة”.
وتؤكد الجماعة عبر هذه الخطوة أن طنجة الثقافية كانت دوما مرآة للأدباء والشعراء والمفكرين، وليس لسماسرة السياسة الذين يعشقون الاصطياد في الماء العكر.
وبعثت رسالة غير مباشرة لأولئك الذين يتفننون في إشعال الفتنة، مفادها أن “الثقافة لا تعادلها أي سياسة، ومن يصر على اللعب في حلبة الصراعات الصغيرة سيظل، كما يقولون، في جنبات الوادي، بعيدا عن قلب الإبداع والفعالية”.
وفي ذات السياق، تحمل دعوة بوزديان، المعروف بمساهماته الأدبية الوازنة، دلالات رمزية عميقة، إذ يبدو أن رئيس المجلس أراد أن يوجه رسالة صريحة: “نحن هنا لنبني لا لنحطم، ولنتحدث لا لنصرخ”، محاولة لقطع الطريق أمام من يتربصون بالمشهد السياسي ليحولوه إلى مسرحية هزلية.
ويُشار إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت تشهد فيه جلسات المجلس مشاهد توتر متكررة ومحاولات متعمدة من بعض الأطراف داخل الأغلبية لتحويل الخلافات إلى ساحة صراع مفتوحة، وهو ما اختارت الجماعة مواجهته عبر إشعال شمعة الثقافة بدلا من نار الصراعات.
ويبقى المشهد في جماعة طنجة أشبه بمسرحية سياسية تتجدد فصولها بين كواليس الصراعات المفتعلة وأضواء اللقاءات الثقافية، حيث يظهر من يديرون اللعبة خلف الستار، يرددون نفس السيناريو القديم، ولكن هذه المرة دون جمهور متحمس ولا تصفيق، بل بصمت يشي بأن زمن “المسرح السياسي” بدأ يفقد بريقه، وربما حان الوقت لعرض جديد يُكتب بماء الثقافة وروح الحوار الحقيقي.







