في مشهد بات يتكرر بشكل مثير للاستغراب في أحياء متفرقة من مدينة طنجة، تفاجأ المواطنون بانتشار علامات “ممنوع المرور” و”ممنوع التوقف” عند محلات تجارية كما هو الشأن بأحد الشوارع في منطقة طنجة البالية وبالضبط أمام متجر كارفور وعند مداخل عمارات ومواقف سيارات خاصة، دون أي إشعار رسمي أو قرار جماعي صادر عن المجلس الجماعي أو لجنة السير والجولان.
اللافت في الأمر، حسب شهادات متطابقة، أن عدداً من الأشخاص يضعون هذه العلامات على حسابهم الخاص، بل وبتوجيه شفهي ـ حسب اتهامات السكان يخبر المستفيدين أنه يمكنهم “شراء العلامة من السوق ووضعها بأنفسهم.”
هذا التوجيه الغريب، الذي لا يستند لأي مسطرة قانونية أو مسلك إداري رسمي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ المساواة في استعمال الفضاء العمومي، وحول شفافية تدبير قطاع حساس كحركة السير والجولان، خاصة في مدينة تعرف ضغطاً مورياً متزايداً.
الشارع العام… أم أملاك خاصة؟
يؤكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن المحلي أن الترخيص بوضع علامات المرور يجب أن يتم حصرياً عبر قرار جماعي، أو بتوصية من لجنة السير والجولان، بعد دراسة ميدانية تراعي السلامة الطرقية والمصلحة العامة.
أما أن يتحول حق المنع إلى امتياز فردي يتم عبر شراء علامة و”زرعها” أمام المنزل أو المشروع التجاري، فهو ـ حسب قولهم ـ “تحايل على القانون وتشويه للعدالة المجالية”.
لحدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي من مجلس جماعة طنجة أو من الجهة المعنية بالقطاع، رغم تنامي التساؤلات وانتشار صور توثق لحالات “منع غير قانونية” أثارت الغضب والاستنكار.
فهل تتدخل الجهات المختصة لوقف هذا العبث؟ وهل يفتح تحقيق في الطريقة التي تُدار بها ملفات حساسة تمس الحق في التنقل واستعمال الملك العمومي؟ أم أن هذه العلامات ستظل شاهداً صامتاً على فوضى صامتة؟







