عندما تسلم حزب التجمع الوطني للأحرار زمام قيادة جهة طنجة تطوان الحسيمة، كان الأمل يراود ساكنة الجهة في بداية جديدة تقطع مع سنوات من التهميش وسوء التسيير.
وُعد المواطنون بمشاريع تنموية كبرى، بنهوض اقتصادي شامل، وبفرص عمل لشباب يعاني من البطالة والضياع.
غير أن الواقع، بعد مرور هذه الفترة، يكشف عن خيبة أمل واسعة وإحساس عام بأن شيئًا لم يتغير، بل إن الأوضاع ازدادت سوءًا في عدة مجالات.
الطرقات التي كانت موضوع وعود انتخابية براقة، أصبحت اليوم أكثر تدهورًا، خصوصًا بالمناطق القروية وأطراف المدن.
طرق محفرة، غياب الصيانة، ومشاريع متوقفة بدون تبرير. في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولو الجهة عن استثمارات ضخمة، لا يرى المواطن أي أثر لهذه الأموال على أرض الواقع.
أما الشباب، الفئة التي لطالما استُعملت كورقة رابحة في الخطابات الانتخابية، فما زال يعيش حالة من الإقصاء والتهميش.
نسب البطالة مرتفعة، والمبادرات الموجهة لهم لا تتعدى شعارات براقة بدون أثر ملموس.
والأدهى من ذلك أن هجرة الشباب إلى الخارج في تزايد مستمر، كأبلغ تعبير عن يأسهم من وعود التغيير التي لم تتحقق.
في المقابل، يظهر جليًّا أن الاستفادة الحقيقية تذهب نحو فئة محدودة من المحظوظين المرتبطين بدوائر القرار، في حين تزداد الهوة اتساعًا بين الخطاب السياسي وما يعانيه المواطنون يوميًا من مشاكل اجتماعية واقتصادية خانقة.
إن تجربة التجمع الوطني للأحرار في تدبير جهة طنجة تطوان الحسيمة حتى الآن تطرح أسئلة حقيقية حول جِدية النوايا الإصلاحية لدى الحزب، وحول قدرة الطبقة السياسية عمومًا على الالتزام الفعلي بمصالح المواطنين، بعيدًا عن الشعارات الانتخابية الجوفاء.
في النهاية، يبدو أن حلم التغيير بالنسبة لساكنة جهة طنجة تطوان الحسيمة ما زال مؤجلًا إلى إشعار آخر، ما لم تحدث قطيعة حقيقية مع أساليب التدبير التقليدية، ويُعطى الاعتبار الأول لمصالح الناس، لا لمصالح النخب الحزبية الضيقة.







