بينما تشهد مدينة طنجة طفرة تنموية في البنية التحتية وتحديث عدد من مرافقها الحيوية، يعيش التحالف الثلاثي المكون لمجلس الجماعة حالة ارتباك متقدمة، تترواح توصيفاتها بين “صدمة سياسية” و”أزمة نفسية جماعية”، سببها ويا للمفارقة تقارب عمدة المدينة منير ليموري مع والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي.
وفي ذات السياق، توالت ردود الفعل المتوترة داخل أروقة التحالف بعد أن أظهر الوالي الحالي ميولا واضحة للتنسيق المباشر والمنتج مع العمدة، في مشهد أعاد إلى الأذهان زمن الوالي السابق محمد امهيدية، الذي كان بارتياح شديد يفضل التنسيق مع رئيس مجلس الجهة عمر مورو، ما ترك لباقي المنتخبين هامشاً مريحاً للخطابة والتقاط الصور في التدشينات.
أما اليوم، يبدو أن العجلة دارت، والعمدة الذي أراد له بعض شركائه في التحالف الثلاثي أن يكون “محدود الدور” وجد نفسه، فجأة، في صلب القرار ومركز الضوء ،ويحتل الصدارة إلى جانب االوالي.
من جهة أخرى، وبدل الانخراط في هذا الزخم التنموي الذي تعرفه عاصمة البوغاز، اختار بعض قادة التحالف الثلاثي الانشغال بما يشبه لعبة “من الأقرب للوالي؟”، وكأن القرب من ممثل الدولة تهمة أو جريمة.
وهكذا، تحولت جلسات قياديي التحالف في المقاهي من نقاش المشاريع إلى حلقات تحليل نفسي لسلوك العمدة، وتصنيفه تارة بالمنعزل، وتارة بالمتمرد، وتارة بالمتفوق أكثر من اللازم ،لكن يبدو أن هذه التحليلات أصابت أصحابها بـ”ارتداد سياسي” غير متوقع، فتحول الغضب إلى اكتئاب، وبدأت علامات التوتر تظهر على تصريحات بعضهم، وكأنهم يتحدثون عن رئيس حكومة وليس عمدة مدينة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن عدة محاولات جرت خلال الشهور الأخيرة لتقليم أظافر ليموري داخل المجلس، سواء عبر هندسة تحالفات جانبية أو عبر ترويج سيناريوهات انقلاب داخلي “ناعم”، غير أن العمدة فاجأ الجميع ببرودة أعصابه، مفضلاً الرد بالإصلاحات والمشاريع لا بالبيانات الفارغة أو الخرائط الانقلابية المرسومة على الورق.
من جهة ثانية، تفيد معطيات من داخل المجلس أن بعض مكونات التحالف باتت تعاني من حالة “عزلة طوعية”، بعد فشلها المتكرر في فرض وصايتها على العمدة، الذي بدا أنه خرج عن النص المرسوم له منذ بداية الولاية، وقرر في لحظة نادرة من الجرأة السياسية أن يُدبر المدينة بمنطق المصلحة العامة، لا الترضيات الحزبية.
وفي هذا السياق، لا يخفي العديد من متتبعي الشأن المحلي استغرابهم من هذا الانزعاج المفرط لدى بعض أعضاء التحالف، وكأن تقارب عمدة المدينة مع الوالي بات أمرا مشبوها يجب التنديد به، في وقت تمنى فيه مدن أخرى بجرعة تعاون واحدة بين سلطاتها المنتخبة والإدارية.
وتجدر الإشارة، إلى أن التحالف الثلاثي الذي وُلد بعد مخاض عسير، يبدو اليوم في وضع لا يُحسد عليه، بعدما تحول من تكتل سياسي إلى مجموعة من الأصوات المتنافرة، تغذيها الهواجس والحسابات الضيقة، في مشهد يُثير الشفقة أكثر مما يثير الجدل.
ولعل المفارقة الأبرز أن منير ليموري، الذي أراد البعض عزله سياسياً، هو نفسه من يتقدم اليوم بمشاريع المدينة بشراكة مع الوالي، فيما يجد خصومه أنفسهم عالقين في غرف مغلقة، يتجادلون حول “السلطة التي فلتت من بين أيديهم”، بدل أن يسألوا أنفسهم: هل نحن فعلاً في موقع المسؤولية… أم مجرد شهود على نجاح غيرنا؟







