لم يكن عدد من شباب مدينة طنجة يتوقعون أن حلمهم بالاستقلال المالي والدخول إلى عالم التجارة الإلكترونية سينتهي بـ”بلوك” مفاجئ من شخص وعدهم بمستقبل رقمي مشرق، وأرباح أسبوعية تتزايد مع مرور الأيام، حيث الحلم بدأ برسائل مطمئنة، وعقود إلكترونية أنيقة، وانتهى بحذف الأرقام واختفاء الحسابات، وكأن شيئا لم يكن.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى قيام شخص مشهور عبر الإنستغرام( ر. ك) بإنشاء صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، تروج لما سمي بـ”فرصة استثمارية فريدة”، حيث يعرض على الشباب الدخول في شراكة رقمية واعدة تبدأ بمنتوج ديجيتال “يباع آلاف المرات”، وتنتهي بإرسال أرباح منتظمة “كل أسبوع، ثم كل ثلاثة أيام”، حسب وعده.
وفي ذات السياق، استخدم الشخص المذكور أسلوبا احترافيا في الإقناع، بل وكتب نصا تسويقيا متقنا، جاء فيه: “نبدأ لك تجارة خاصة بك، نتكلف بجميع المراحل، من المنتوج إلى المتجر إلى التسويق والعلامة التجارية، وسنوثق لك كل شيء في فيديوهات، وإن كنت مهتماً بالتعلم، فهذا مكسب إضافي.”
وأثارت هذه الرسالة الحماس في نفوس عدد من الشباب، الذين بادروا بتحويل مبالغ مالية تراوحت بين 1500 و5000 درهم، ظنا منهم أنهم على مشارف النجاح، وربما في طريقهم ليصبحوا “أمازون المغرب”.
ولكن سرعان ما انقلب الحلم إلى كابوس، إذ اختفى الشخص مباشرة بعد تلقي الأموال، وأوقف جميع وسائل الاتصال، تاركا وراءه مجموعة من الضحايا الذين لا يعرفون الآن من أين يبدؤون: هل من التبليغ عن الواقعة؟ أم من تبرير الخسارة لأصدقائهم الذين حذروهم مسبقا، ولكنهم صدقوا “المشروع الكبير” بدلا من صوت المنطق؟
من جانبهم، عبر بعض المتضررين عن صدمتهم من سهولة السقوط في الفخ، محذرين الأخرين من خطورة الانجرار وراء مشاريع تدار عبر صفحات مشبوهة ولا تمتلك أي ترخيص قانوني.
من ناحية أخرى، باشرت بعض الجهات الأمنية التحري في الملف، بعد توصلها بشكاوى من عدة ضحايا، وتطرح هذه الواقعة سؤالاً مؤرقا: هل أصبحت أحلامنا قابلة للبيع بألفي درهم؟ وهل نحتاج إلى دورة تكوينية في “التمييز بين الوهم والواقع” قبل الدخول في أي مشروع؟ما هو مؤكد حتى الآن هو أن “مشروع الحياة” الذي بدأ برسالة مبشرة، انتهى بجملة مقتضبة: “لقد قام هذا المستخدم بحظرك.”







