تحوّلت زنقة علال بن عبد الله، حيث تتواجد الثانوية الفرنسية، إلى ما يشبه طبق “البيصارة” المفتوح على الهواء الطلق، بعد الانتهاء من أشغال إعادة تهيئة الأرضية التي أثارت موجة عارمة من السخرية والانتقادات في أوساط السكان والمارة والمهتمين بالشأن المحلي ،بسبب النتيجة التي وُصفت بـ”الكارثية من حيث الذوق والوظيفة”.

وشبّه رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأرضية الجديدة بوجبة “البيصارة” في أيام الشتاء، ليس فقط بسبب لونها البني الغريب، بل أيضا بسبب قوامها الذي يبدو أنه مصمم خصيصا ليحتفظ ببصمات كل من مرّ فوقه ،”حتى لو غاب الشخص، حذاؤه يظل حاضرا”.
وتساءل عدد من المواطنين عما إذا كانت الأشغال قد أُنجزت فعلا لتحسين منظر الأزقة، أم أن هناك نية خفية لإحياء فنون التجريد على الرصيف.
وقال أحدهم: “ربما نحن لا نفهم الفن الحديث، وربما هذه الأرضية تُعبّر عن معاناة الحضارة مع الغبار والوحل!”
وفي هذا الإطار، اعتبر فاعلون جمعويون أن الشكل النهائي للمشروع لا يرقى حتى إلى مستوى الاجتهاد الشخصي لمتدرّب في ورشة طلاء.
وأضاف أحدهم: “إذا كان هذا هو مفهوم التهيئة، فنقترح إعادة تهيئة مفهوم التهيئة أولا.”
من جهة أخرى، أشار عدد من المارة إلى أن الأرضية الجديدة تتسخ بسرعة، وكأنها صممت خصيصا لتصبح لوحة عبثية بعد كل خطوة.
وعق آخر: “الأرضية تتحول إلى لوح فني بعد مرور كل حذاء، المشكلة أنها لا تعرض في متحف بل في الشارع!”
وفي مقابل هذه الانتقادات، التزمت الجهات المسؤولة الصمت، في مشهد يذكر بصحن “البيصارة” الفارغ بعد الغداء: الكثير من الآثار، لكن لا أحد يعرف من المسؤول.
يذكر أن المشروع جاء في إطار إعادة تأهيل بعض الأزقة،ضمن سلسلة من التدخلات الرامية إلى تحسين جمالية المدينة، لكن يبدو أن التأهيل توقف عند حدود الميزانية، بينما ظلت الجمالية حبيسة المكاتب ،وتحفز النكت أكثر مما ترضي العين.
أما المواطنون، فقد اكتفوا بابتسامة صفراء وهم يخطون فوق ما أصبح يعرف شعبيا بـ”أرضية البيصارة”.







