تصاعدت حدة التوتر في حي مسنانة بمدينة طنجة، عقب شروع شركة عقارية في تسييج فضاء عمومي مخصص للأطفال، ما أثار موجة من الغضب والاستياء وسط السكان، الذين وصفوا الخطوة بـ”الانتهاك الصارخ” للقوانين التي تحمي الملك العمومي، وبكونها تعديا واضحا على حق السكان في فضاء أنشئ في إطار مشروع اجتماعي تنموي.
وحسب ما كشفت عنه يومية الصباح، فإن الفضاء المتنازع عليه كان قد خُصص للمنفعة العامة منذ سنة 2017، بموجب قرار رسمي من السلطات المحلية، تحت إشراف والي الجهة آنذاك، محمد اليعقوبي، وتم تجهيزه في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمجموعة من المرافق الترفيهية، ليستفيد منه أطفال المنطقة وسكان الأحياء المجاورة.
المفاجأة كانت كبيرة، حسب السكان، عندما شرعت الشركة العقارية في إحاطة الفضاء بسياج قصديري، مانعةً ولوجه من طرف الأطفال والأسر، معززة تدخلها بادعاء ملكيتها للعقار.
كما تم رصد عملية تفريغ شاحنات من الحجارة بأرض مجاورة، سبق أن صدر بشأنها توجيه من الوالي السابق محمد مهيدية لتحويلها إلى ملعب لكرة السلة لفائدة شباب الحي، وهو القرار الذي وثق بمحضر رسمي، مما زاد من حيرة الساكنة وتساؤلاتهم حول الجهات التي تقف وراء هذا التغيير المفاجئ في وضعية العقار.
في ظل هذا الوضع المقلق، بادر نشطاء من المجتمع المدني وسكان الحي إلى التحرك، منددين بما وصفوه بـ”السطو الممنهج” على الملك العمومي، ومطالبين بتدخل عاجل من السلطات لوقف المشروع.
ودخلت جمعية “الاتحاد للتنمية المستدامة” على خط القضية، وراسلت والي الجهة من أجل فتح تحقيق فوري، وضمان احترام القرارات الإدارية السابقة، بما يكفل حماية الحقوق الجماعية لسكان المنطقة.
وعبر نور الدين عيساوي، رئيس الجمعية، عن استغرابه من صمت السلطة المحلية ممثلة في قائدة الملحقة الإدارية السادسة، رغم توصّلها بشكايات متكررة من المتضررين.
أن ما جرى يُعد انتهاكا صارخا لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محذرا من تكرار مثل هذه الحالات التي تهدد بفقدان الثقة في المشاريع التنموية، وتفريغها من مضامينها المجتمعية.
ويترقبون السكان الآن تفاعل السلطات الولائية مع نداءاتهم، على أمل استرجاع فضائهم الوحيد، وضمان عدم تحويله إلى مشروع عقاري آخر يُضاف إلى كتل الإسمنت التي تغزو الحي، على حساب جودة الحياة ومصلحة الأجيال الصاعدة.







