تعيش مدينة طنجة في ظل الوالي يونس التازي على وقع فوضى غير مسبوقة، لم تعرفها المدينة حتى في الفترات التي سبقت تعيين الوالي السابق محمد حصاد، الذي ارتبط اسمه ببدايات الإصلاح الإداري والمؤسساتي.
وتُواجه مدينة طنجة اليوم واقعاً معقداً يتّسم بالغموض والتراجع والإهمال، في تناقض صارخ مع المكانة الاستراتيجية التي يُفترض أن تحتلها ضمن كبريات المدن المغربية، لاسيما في ظل استعداداتها لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية.
وفي سياق متصل، يبدو جليا أن المدينة فقدت معظم ما راكمته من مكتسبات خلال فترتي الوالي محمد اليعقوبي وخلفه الوالي امهيدية، اللذين بصما على تحولات ملموسة في البنية التحتية، والفضاء العام، ونمط التدبير الميداني ،حيث شهدت عاصمة البوغاز في تلك الفترتين تنزيل أكبر مشروع تنموي في تاريخ طنجة والجهة ككل، ويتعلق الأمر بمشروع “طنجة الكبرى”، إلى جانب مشروع تهيئة وتأهيل المدينة العتيقة، وهما ورشان ضخمان أعادا رسم ملامح المدينة، وكرسا دينامية غير مسبوقة شملت مختلف القطاعات الحيوية، من النقل والتجهيز إلى السياحة والثقافة.
ومن ناحية أخرى، تحولت طنجة خلال تلك الفترة إلى ورش مفتوح، تحظى فيه المشاريع بالمتابعة الدقيقة، وتُنفذ فيه الإصلاحات بشكل متوازن، ما عزز ثقة المواطنين في عمل الإدارة الترابية.
أما اليوم، فقد أصبحت هذه الدينامية في خبر كان، وتراجعت المدينة خطوات إلى الوراء، في ظل غياب الرؤية والتتبع الميداني.
وفي هذا الإطار، تُطرح علامات استفهام كبيرة حول قدرة المدينة على مواكبة الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تنتظرها، وعلى رأسها تنظيم نهائيات كأس العالم وكأس أمم إفريقيا، وهي تظاهرات تتطلب أعلى درجات الجاهزية، سواء من حيث البنية التحتية أو من حيث الصورة العامة للمدينة.
واللافت للنظر أن طنجة تعاني حالياً من مظاهر اختلال صارخة، بدءاً من فوضى السير والجولان، مرورا بتدهور حال الفضاءات العامة والتي خسرت عليها مبالغ مالية ضخمة في إطار مشروعي طنجة الكبرى وإعادة تأهيل المدينة العتيقة، وصول إلى تأخر أشغال التهيئة في عدد من المواقع الحساسة، دون أن يسجل أي تحرك فعال أو حضور ميداني ملموس للوالي المسؤول عن قيادة هذه المرحلة الدقيقة.
ويتساءل العديد من المتابعين للشأن المحلي عن الأسباب الحقيقية وراء الغياب شبه التام للوالي يونس التازي عن الفضاء العمومي، خاصة أن الرجل حسب مصادر مطلعة لم يسبق له أن قام بزيارات ميدانية للأحياء الهامشية أو للمدينة القديمة التي تعاني الإهمال أو حتى للأوراش المفتوحة المتعلقة بالبنيات التحتية الرياضية والسياحية، بل يكتفي بحضور المناسبات الرسمية فقط.
وفي سياق متصل، يشكل هذا التباعد بين المسؤول الأول بالجهة عن الميدان، في مدينة بحجم طنجة، مصدر قلق حقيقي ويغذي شعورا عاما بالإحباط وسط الساكنة.
تجدر الإشارة إلى أن الولاة السابقين جعلوا من الزيارات الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين آلية أساسية في عملهم وجزءاً من روتينهم اليومي، مما عزز الثقة في الإدارة الترابية، بينما يبدو النهج الحالي معاكساً تماماً، حيث يغيب الحضور الفعلي للسلطة الوصية، مما ينعكس سلبا على سير الملفات الحيوية، ويفتح الباب أمام تفشي مظاهر العشوائية والتقصير، حتى أصبح المواطن الطنجي اليوم يشعر بأن مدينته تُترك لمصير مجهول، دون قيادة حازمة أو إرادة حقيقية للإصلاح.







