وسط مشهد سياسي لا يخلو من لمسة درامية وشيء من الكوميديا السوداء، فجّر الأمين العام لحزب الحصان، محمد جودار، مفاجأة من العيار الثقيل عندما قرر، بكل هدوء يشبه برودة الثلاجات القديمة، أن يقطع الطريق على طموحات أبرشان، ويُبقي الزموري في موقع القيادة، بل ويمنحه الصلاحيات الكاملة لإدارة ملفي انتخابات 2026 و2027.
وقالت مصادر مقربة من داخل الحزب، وربما فضولية،وهي تتحدث بنبرة من رأى ولم يُصدق إن جودار لم يكتفِ فقط بتثبيت الزموري، بل قدّمه كـ”المنقذ المنتظر”، مسلّحا إياه بصلاحيات واسعة قد لا يحظى بها حتى بعض الوزراء.
وأضافت ذات المصادر أن القرار نزل كالصاعقة على أبرشان، الذي كان يخطط لإخراج الزموري من الباب الخلفي، قبل أن يجد نفسه هو من يبحث عن مخرج وأي مخرج!
ولم تمض أسابيع على القرار حتى بدأت رادارات أبرشان في البحث عن حزب بديل، بعدما تبين له أن “الحصان” قرر أن يمتطيه غيره.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الرجل حمل حقيبة نواياه وطرق باب “البام”، الذي، وبلباقة شديدة، رد عليه: “معذرة، لا يوجد مقعد شاغر”، ما دفعه للتوجه نحو الحركة الشعبية، حيث المفاوضات مستمرة ولكن على مهل، وكأن الأمر يتعلق بزواج تقليدي تنتظر فيه العائلة موافقة العمة الكبرى.
وكأن طنجة على موعد مع مسلسل سياسي جديد، بدأ أبرشان يشكل فريقا انتخابيا من العيار “المزاجي”، يضم محمد بولعيش، رئيس جماعة اجزناية، وسمية العشيري، نائبة العمدة التي باتت تتقن التنقل بين الأحزاب كما يتنقل هواة الشطرنج بين المربعات، إلى جانب حسن بلخيضر وعبدالسلام العيدوني، في تركيبة حزبية تصلح لأن تكون عنوانا لمسلسل رمضاني: “أصدقاء الأمس.. خصوم اليوم.. وشركاء الغد!”
أما الزموري، فيبدو أنه يعيش لحظات انتصار من طراز خاص، يتجول داخل الحزب كقائد منتصر في معركة لم تُطلق فيها رصاصة واحدة، مستندا إلى دعم جودار الذي، حسب المتابعين، اختار “الاستقرار على النمط الزموري” بدل الدخول في مغامرات أبرشانية غير مضمونة العواقب.
ويُرتقب أن تحمل الأيام المقبلة مفاجآت أخرى، فالسياسة في طنجة تشبه لعبة “اليويو”، ترتفع بسرعة وتسقط فجأة، ولا أحد يعرف من سيضحك أخيرا، لكن المؤكد أن المتفرجين يستمتعون أكثر من اللاعبين أنفسهم.







