يبدو أن “فارس البوغاز” لم يعد فارسا ولا حتى راكبا، بل مجرد دراجة هوائية تتمايل بين منحدرات الفوضى، يقودها رئيس كان حلمه الوحيد هو وضع اسمه على كرسي الرئاسة، لا أقل ولا أكثر.
نصر الله گرطيط، الذي قضى سنوات وهو يزرع الفتنة ويصنع المعارك الخلفية لإزاحة كل من مر من الرؤساء السابقين حسب أقوالهم، ها هو اليوم يثبت أن التسيير ليس مجرد حلم مراهق، بل مسؤولية ثقيلة، لا يُجدي معها لا المال الذي لم نره ولا “البوز” ولا الكاميرات.
وفي هذا الإطار، وبعد أن تحقق الحلم “الوردي” للرئيس الموقر، لم يجد الرجل حرجا في تسيير فريق اتحاد طنجة لموسم كامل دون أن يخسر من جيبه شيء، رغم كونه مليارديرا أو هكذا قيل.
والمثير أن حلم الرئاسة تم تمويله من جيوب دافعي الضرائب، عبر منح الجامعة والعصبة والمجالس المنتخبة، وكأن الرجل يدير مؤسسة خيرية لا فريقا ينافس في قسم الأضواء ،دون أن يكلّف نفسه عناء المساهمة بضخ مبالغ مالية مهمة من جيبه، رغم كل الصور الفخمة التي رسمها لنفسه.
ومن جهة أخرى، لا يزال الجمهور الطنجاوي يضرب أخماسا في أسداس، وهو يشاهد رئيسا “تاريخيا” يُقيم حفلا للفريق، لا احتفالا بلقب أو بقاء درامي، بل بمناسبة الحصول على المركز العاشر… نعم، العاشر.
ربما في قاموس گرطيط، المركز العاشر إنجاز تاريخي يستحق الزغاريد والشموع والفرقة النحاسية، تخيّل لو حقق المركز الخامس، كنا ربما لن نجد مكانا في عاصمة البوغاز، من كثرة اليافطات والتهاني الرسمية!
وفي ذات السياق، خرج علينا نائب الرئيس، ياسين التمسماني، بتصريح إذاعي كُتب عليه أن يكون نكتة الموسم، حين أعلن أن المكتب لن يشتغل على رفع المنع من التعاقدات، وأن الأولوية للمردودية! أي مردودية هذه يا سادة، والفريق ينزف لاعبيه واحدا تلو الآخر؟ هل ينتظر المكتب الموقر أن يتعاقد الهواء مع الفريق؟ أم أن الأشباح ستعوض الغائبين؟ يبدو أن في اتحاد طنجة، المنع تحول من كارثة إلى فلسفة، ومن فشل إلى مبدأ!
من جانب آخر، فإن تساؤلات الجمهور لم تعد تحتمل المجاملة، بل تحولت إلى شبه إجماع: ما الذي يفعله گرطيط في منصب الرئاسة؟ رئيس لا يدفع، لا يجلب مستشهرين، لا يتعاقد، لا يسدّد، بل حتى حين يُلزم بتعهدات رسمية، ينقلب عليها.
ووفق مصادر مطلعة، فإن نصر الله گرطيط لا يكتفي بالجلوس فوق أنقاض الفريق، بل يحاول بسط نفوذه على الكرة الطنجاوية والسيطرة على العصبة الجهوية أيضا، وكأن كرة القدم في طنجة ملكية خاصة قرر احتكارها.
وكشفت ذات المصادر أن الرجل تسبب في إحراج للعصبة خلال الميركاتو الماضي، حين رُفع المنع مؤقتا بناءً على بروتوكول وتعهدات رسمية، لكنه، كعادته، لم يلتزم، تاركا اللاعبين يطالبون بحقوقهم، ليرد عليهم ببرود: “اذهبوا إلى الجامعة”.
وفي المحصلة، لم يعد اتحاد طنجة مجرد نادٍ يعاني من مشاكل رياضية، بل تحول إلى مرآة تعكس عبث التسيير وغياب الرؤية.
رئيس لم يأت بمشروع، ولا بأموال، ولا بتشاركية، لكنه جاء بـ”نرجسية منصب”، وشهية لا تشبع للبقاء، حتى لو مات الفريق واقفا.
خلاصة القول، فإن اتحاد طنجة اليوم ليس في أزمة نتائج فقط، بل في أزمة قيادة، حيث تحوّل النادي إلى رهينة بيد شخص يظن أن الرئاسة هي مجرد “إنجاز شخصي”، في حين أن الجماهير تترقب من يقود الفريق بمشروع حقيقي، لا بمنطق الحفلات وتدبير المال العام.







