رغم الوعود الكبيرة التي أطلقتها الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش خلال حملتها الانتخابية، لا يزال الشارع المغربي ينتظر بفارغ الصبر أولى ثمار هذه التصريحات الرنانة، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير مناصب الشغل وفتح أبواب الأمل أمام الشباب.
وفي هذا الإطار، يكشف واقع الحال أن تلك الخطابات لم تكن سوى واجهة براقة تخفي خلفها واقعاً سياسياً يفتقر إلى الإرادة الحقيقية للتغيير، بينما يعيش آلاف الشباب أطوار فيلم “حياة المعز” بكل ما فيه من قسوة وظلم وتهميش وإقصاء ممنهج.
وفي ذات السياق، يجد الآلاف من الحالمين بفرصة عمل كريمة أنفسهم مرميين في أحضان شركات الوساطة التي لا تختلف كثيراً عن شبكات الاستغلال والاتجار في البشر، حيث تشغلهم هذه الشركات في معامل الكابلاج بأجور هزيلة لا تتجاوز في أفضل الحالات 3000 درهم شهرياً، مبلغ لا يكفي حتى لتأمين سكن متواضع في أحد الأحياء الشعبية، فبالأحرى تغطية مصاريف الحياة اليومية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركات تنشط بشكل علني أمام أعين الحكومة، دون أي تدخل يذكر، وكأن ما يحدث خارج نطاق أولويات الحكومة، رغم ما تسببه هذه الممارسات من ضرر مباشر لكرامة فئة واسعة من أبناء الوطن.
من جهة أخرى، تفتح خزائن المال العام على مصراعيها أمام المحظوظين من المقربين والمنتسبين للأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي،حيث تمنح صفقات عمومية في الظل، برامج دعم تفصل على المقاس، ومناصب ريعية توزع وفق معايير الولاء السياسي، لا الكفاءة، ما يعمق منطق الزبونية ويكرس الإحساس بالظلم والغبن في صفوف المواطنين.
وعلى صعيد مواز، لم يعد خافياً أن المغرب يسير نحو خلق طبقتين متناقضتين، طبقة شعبية مسحوقة تطالب بالصبر والتقشف والتضحية، وطبقة أخرى نافذة تراكم الثروات وتغترف من المال العام بلا رقيب أو محاسبة، في ظل غياب شبه تام للعدالة الاجتماعية.
في ظل ذلك، تبدو حكومة أخنوش التي رفعت شعار “الدولة الاجتماعية” عاجزة عن الوفاء بوعودها، إذ لم تُنتج لحدود الساعة سوى المزيد من التفقير والإقصاء، بينما تتسع رقعة الفساد وتنتشر المحسوبية كسرطان ينخر في جسد الدولة ومؤسساتها.
وفي خضم هذا الواقع المحتقن، لم يعد الشارع المغربي بحاجة إلى خطابات مزخرفة أو شعارات فارغة، بل إلى إجراءات ملموسة وقرارات جريئة تُعيد الاعتبار للكفاءة، وتُرمم ما تبقى من الثقة المهترئة بين المواطن والدولة.







