عادت مافيات تهريب المخدرات إلى ضواحي مدينة طنجة بإقليم الفحص أنجرة، وكأن شيئا لم يكن، لتبسط سيطرتها مجددا على مناطق المريسات، سيدي قنقوش، وواد المرسى، في مشهد يُعيد إلى الأذهان أيام “العز” التي كانت فيها زوارق “الفانتوم” تمر كأنها سيارات أجرة بحرية نحو الجنوب الإسباني.
وأفادت مصادر مطلعة أن الأسبوع الماضي عرف نشاطا لافتا لعصابات التهريب، مستغلة ما يبدو أنه “عطلة غير معلنة” لبعض الجهات المعنية، أو لعلها منشغلة بملفات أخرى أكثر “إلحاحا”، مثل مطاردة أصحاب العربات الغير المرخصة.
من جهة أخرى، لم تفوت هذه الشبكات الفرصة لإعادة ترتيب أوراقها بهدوء، قبل أن تطفو إلى السطح خلافات حادة بين أفراد العصابات أنفسهم، في صراع على الزعامة أشبه ما يكون بـ”انتخابات داخلية” دون صناديق اقتراع، حُسم بعضها بالأسلحة البيضاء و”النية الخالصة”.
وفي ذات الإطار، رصدت تحركات غريبة لعدد من القوارب السريعة، التي تنطلق كما العادة في جنح الظلام، لتثبت أن “البحر لمن استطاع إليه سبيلا”، وأن زوارق الموت لا تنتظر تأشيرة عبور.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العودة القوية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة المقاربة الأمنية، وإن كان البعض يرى أن المافيات أصبحت أكثر تنظيما من بعض المجالس المحلية، وأكثر فاعلية من بعض الحملات الرسمية.
من جانبها، التزمت الجهات المعنية الصمت التام، في ما قد يُفسر إما بحالة تأمل عميق في “جدوى الوجود”، أو بمحاولة إعداد خطة استراتيجية محكمة قد ترى النور، أو لا.
وفي انتظار التحرك المنتظر، تبقى السواحل الشمالية رهينة لعبة القط والفأر، التي يبدو أن الفأر فيها أصبح أسرع، وأذكى، وربما أكثر تمويلاً.







