شهد سعر سمك السردين ارتفاعًا ملحوظًا خلال أقل من شهر، حيث قفز من 20 درهمًا للكيلوغرام الواحد ليصل حاليًا، اعتبارًا من يوم الأربعاء، إلى ما بين 25 و30 درهمًا، وذلك وفقًا لاختلاف الأسواق. كما ارتفع سعر صندوق السردين ليبلغ حوالي 800 درهم.
وأشارت جريدة “الأحداث المغربية” في عددها الصادر يوم الخميس 6 فبراير 2025، إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار السردين جعله بعيدًا عن متناول الأسر ذات الدخل المحدود. ونقلت الجريدة عن مهنيين في سوق محلي بمدينة الدار البيضاء أن هذه الزيادة القياسية في سعر السردين تعود إلى عدة عوامل، من أبرزها انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق بسبب التغيرات المناخية التي أثرت على هجرة الأسماك، وارتفاع تكاليف رحلات الصيد وما تتطلبه من مستلزمات لوجستية، بما في ذلك أسعار المحروقات. بالإضافة إلى ذلك، أثرت فترة الراحة البيولوجية للسردين سلبًا على العرض في الأسواق المحلية.
وأضافت الجريدة أن بيع المنتجات السمكية بالتقسيط تأثر أيضًا بارتفاع تكاليف النقل من مواقع البيع بالجملة، وتكاليف سلسلة التوزيع، بالإضافة إلى هوامش ربح الوسطاء والباعة بالتقسيط. كما ساهم ارتفاع الطلب على الأسماك، خاصة خلال فترات الذروة، في تفاقم الوضع.
وأكد المقال أن السردين يُعتبر مادة أساسية في الأسواق المغربية، خاصة خلال شهر رمضان الذي يبعد عنا ثلاثة أسابيع فقط. وبالتالي، فإن ارتفاع الطلب عليه خلال الشهر الكريم سيؤدي حتمًا إلى زيادة أسعاره. ويُعتبر السردين من أفضل أنواع الأسماك من حيث القيمة الغذائية، حيث يحتوي على نسبة متوازنة من الدهون الغنية بـ”أوميغا 3″.
وأشار المقال إلى أن المغرب يُعد أكبر منتج ومصدر لسمك السردين في العالم، حيث يتم تصدير أكثر من نصف إنتاج السردين إلى أكثر من 60 دولة، مع تركيز كبير على الأسواق الأفريقية. وتأتي فرنسا في مقدمة الدول الأوروبية المستوردة للسردين المغربي، الذي ينتمي إلى نوع “البلشارد”، وهو من أجود أنواع السردين وأكثرها طلبًا عالميًا.
من جهته، علق وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، أحمد البواري، على ارتفاع أسعار الأسماك وخاصة السردين، خلال جلسة بمجلس النواب، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية وقلة التساقطات المطرية والجفاف أثرت على قطاع الصيد. وقال الوزير: “حتى الحوت في البحر يهرب إذا لم تكن هناك أمطار”. وأضاف أن بعض الأسماك السطحية، مثل السردين، تتأثر بشكل كبير بالتغيرات المناخية والأنشطة البشرية، خاصة أن السردين يعيش في درجة حرارة تبلغ حوالي 18 درجة مئوية.
وكشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري أن إنتاج السردين انخفض نتيجة ارتفاع درجة حرارة المياه إلى ما بين 21 و23 درجة مئوية. ومع ذلك، أكدت الوزارة أن هذا التراجع في إنتاج السردين أدى إلى زيادة وفرة أنواع أخرى من الأسماك مثل “الإسقمري” و”الأنشوبة”.







