أسدلت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة، مساء الخميس، الستار على واحدة من أبرز القضايا التي هزت الرأي العام المحلي خلال الأشهر الأخيرة، والمعروفة إعلامياً بقضية “صيادي الوهم”، التي ارتبطت بشبكة إجرامية متخصصة في استدراج الحالمين بالهجرة غير النظامية.
تفاصيل القصة تعود إلى منطقة الحرارين، القريبة من المحطة الطرقية للمدينة، حيث كانت تنشط الشبكة الإجرامية مستهدفة المهاجرين القادمين من مدن أخرى، الباحثين عن فرصة للعبور نحو الضفة الأخرى, بدلاً من وسطاء الهجرة، كان في انتظارهم أفراد العصابة، الذين تفننوا في خداعهم بوعود كاذبة وقوارب “جاهزة” لا وجود لها.
وبحسب مصادر محلية، كانت الخطة مُحكمة, تتمثل في طمأنة الضحايا، استدراجهم إلى غابة مسنانة، ثم احتجازهم هناك في ظروف قاسية، وتحويلهم إلى رهائن.
في تلك الظلال، يتبخر حلم المهاجرين، ليبدأ كابوس الابتزاز، حيث كانت العائلات تتلقى مكالمات مرعبة تطالب بدفع فدية مقابل إطلاق سراح أبنائهم.
الرعب الذي زرعته العصابة في شوارع طنجة لم يقتصر على الضحايا، بل طال السكان والزوار، وانتشرت قصص الجرائم على ألسنة الناجين وفي مقاهي المدينة، بينما لا يزال بعض من عاشوا تلك التجربة يحملون آثارها النفسية العميقة.
وخلال جلسة النطق بالحكم، أصدرت المحكمة أحكاماً وصفت بالقاسية، تأكيداً على عدم تساهل العدالة مع من يستغل بؤس الناس لتحويل المدينة إلى فخ للمستضعفين, كما أن الأحكام كانت رسالة واضحة بأن طنجة ترفض أن تكون بوابة للأحلام المحطمة.
ورغم طي القضية قانونياً، تظل الأسئلة مفتوحة: كم من شبكة مشابهة لا تزال تختبئ في الظل؟ وكم من حلم بريء قد يتحول، في لحظة غفلة، إلى فخ مأساوي.






