أكد البنك الدولي، في تقريره الحديث بعنوان “مدن تشتغل: تحقيق إمكانات الوظائف في مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، أن ميناء طنجة المتوسط يمثل أحد أبرز النماذج الإقليمية التي نجحت في توظيف البنية التحتية المتكاملة لتعزيز الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المشروع أسهم في ربط الاقتصاد المغربي بشكل أكبر بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح التقرير أن تحسين الربط بين المدن والأسواق يعد من أبرز العوامل التي تساهم في رفع تنافسية الاقتصادات المحلية، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص شغل جديدة، لافتا إلى أن تجربة طنجة المتوسط تعكس أهمية اعتماد رؤية متكاملة تجمع بين البنية التحتية للنقل والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية.
وأشار البنك الدولي إلى أن تطوير ميناء طنجة المتوسط لم يقتصر على إنشاء منشأة مينائية حديثة، بل شمل استثمارات موازية في الطرق السيارة والسكك الحديدية، ما أتاح إقامة شبكة نقل متعددة الوسائط تربط الميناء بالمناطق الصناعية وبمختلف جهات المملكة، وتيسر حركة السلع نحو الأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن هذا التكامل ساهم في تقليص تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وتسريع عمليات التصدير، وتحسين أداء المقاولات الصناعية، كما وفر ظروفا مواتية لاستقطاب استثمارات جديدة في عدد من القطاعات الإنتاجية.
وسجل التقرير أن هذه المنظومة ساعدت أيضا على تسهيل تنقل اليد العاملة نحو المناطق الصناعية، وهو ما انعكس على توسع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء، خاصة في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والنقل، وأسهم في توفير فرص عمل جديدة.
وأبرز البنك الدولي أن المدن التي تتمتع بشبكات ربط فعالة مع الأسواق تكون أكثر قدرة على جذب المستثمرين، بفضل انخفاض تكاليف النقل وسهولة الوصول إلى الأسواق، وهو ما يشجع الشركات على توسيع استثماراتها ورفع إنتاجيتها.
وخلص التقرير إلى أن تجربة طنجة المتوسط تبرز أهمية التخطيط المتكامل الذي يجمع بين الموانئ وشبكات النقل والمناطق الاقتصادية، مؤكدا أن هذا النموذج عزز مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية، وأسهم في جعل البنية التحتية ركيزة لدعم الاستثمار والنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.







