حذرت دراسة أكاديمية حديثة من التوسع المتسارع للبناء غير القانوني على حساب المجال الغابوي والمناطق الطبيعية المحيطة بمدينة تطوان، مؤكدة أن الظاهرة باتت تشكل تهديداً حقيقياً للتوازن البيئي بالمنطقة في ظل تنامي المضاربة العقارية والطلب المتزايد على السكن منخفض التكلفة.
وكشفت الدراسة، التي أنجزها الباحثان فدوى الكوني والمهدي أفريد ونُشرت في العدد الحادي والعشرين من مجلة كلية الآداب بجامعة مصراتة، عن تحولات عمرانية كبيرة شهدتها جماعة تطوان خلال العقود الخمسة الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة المساحات المبنية من 2.2 في المائة سنة 1973 إلى 25.64 في المائة سنة 2023.
واعتمد الباحثان في دراستهما على تحليل صور فضائية ومعطيات ميدانية شملت 607 أسر، أظهرت تراجعاً ملحوظاً في المساحات الطبيعية والفلاحية. فقد انخفضت مساحة الأحراش من 23.1 إلى 7.5 في المائة، فيما تراجعت الأراضي الزراعية من 25.6 إلى 18.2 في المائة، كما تقلصت المساحات الغابوية من 2.4 إلى 2.1 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وأوضحت الدراسة أن التمدد العمراني لم يعد يقتصر على البناء العشوائي، بل أصبح يشمل ممارسات أكثر خطورة، من بينها اجتثاث الأشجار وإضرام النار في بعض المساحات الغابوية لتهيئتها للبناء أو بيعها خارج الإطار القانوني، مستفيدة من الارتفاع المتواصل لأسعار العقار داخل المدينة.
وتعد غابة “جبل درسة” من أكثر المناطق المتضررة من هذه التجاوزات، إذ أظهرت معطيات مصالح المياه والغابات بتطوان أن مساحات الترامي على الملك الغابوي تراوحت بين 100 و19 ألف متر مربع خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1994 و2003، بينما تراوح عدد المخالفين بين أربعة و25 شخصاً.
كما رصدت الدراسة عوامل أخرى ساهمت في تدهور المجال الغابوي، من بينها القطع غير القانوني للأشجار، والرعي الجائر، وانجراف التربة بفعل الانحدارات الطبيعية، فضلاً عن تحويل أجزاء من الغابات إلى مطارح عشوائية لمخلفات البناء والأشغال.
وفي ما يتعلق بحرائق الغابات، سجلت سنة 2012 أعلى حصيلة باندلاع سبعة حرائق أتت على نحو 6.4 هكتارات، تلتها سنة 2014 بستة حرائق، فيما تراجعت الأرقام خلال السنوات اللاحقة لتقتصر على حريق واحد في كل من 2016 و2020 و2021 و2022.
وأشارت الدراسة إلى أن بعض التدخلات العمومية ساهمت نسبياً في الحد من هذا التدهور، من بينها مشروع “طريق الحزام الأخضر” الممتد على 14 كيلومتراً، إلى جانب تسييج غابتي “نقاطة” و”كيثان” وإحداث ممرات عازلة للوقاية من الحرائق والحد من الرعي الجائر وقطع الأشجار.
وخلص الباحثان إلى أن الحفاظ على المجال الغابوي بمدينة تطوان يقتضي تشديد تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الغابات، واعتماد خرائط دقيقة للمجالات الطبيعية، وتوظيف وسائل المراقبة الحديثة كالأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، مع تعزيز مشاركة الساكنة المحلية في جهود حماية الغطاء النباتي والحد من استنزافه.







