كشفت دراسة علمية حديثة عن تصدر مدينة طنجة قائمة المدن المغربية الأكثر إحساساً بالضجيج والتلوث الضوئي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغط البيئي داخل أحد أبرز الأقطاب الاقتصادية والصناعية بالمملكة.
وبحسب الدراسة المنشورة في International Journal of Environmental Research and Public Health، فإن 78 في المائة من المعطيات المرتبطة بمدينة طنجة تشير إلى وجود مستويات مرتفعة من الإحساس بالضجيج والتلوث الضوئي، بينما أظهرت 22 في المائة فقط من البيانات أن بعض المناطق ما تزال تحتفظ بهدوء نسبي داخل محيطها السكني.
واعتمدت الدراسة على معطيات إدراكية صادرة عن منصة Numbeo، التي ترصد مؤشرات جودة العيش في المدن عبر العالم، من خلال تقييمات السكان المتعلقة بالضجيج، والإنارة الليلية، وجودة الهواء، ونظافة الفضاءات الحضرية.
وشملت المقارنة عشرين مدينة مغربية، حيث سجلت طنجة أعلى نسبة من حيث الإحساس بالضجيج والتلوث الضوئي، متقدمة على مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وتمارة وبني ملال.
وأوضحت الدراسة أن المؤشر لا يعتمد على قياسات تقنية مباشرة داخل الشوارع، بل يرتكز على إدراك السكان لمدى تأثير الضجيج والإنارة الليلية على جودة حياتهم اليومية، معتبرة أن هذه المعطيات تكتسي أهمية خاصة في ظل غياب خرائط صوتية وأنظمة مراقبة منتظمة في عدد من المدن المغربية.
وربط الباحثون وضع طنجة بطبيعتها كمدينة مينائية وصناعية وتجارية تعرف نشاطاً متواصلاً على مدار الساعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الضجيج والإضاءة الليلية، خاصة في المناطق القريبة من الميناء ومحاور النقل والمناطق الصناعية.
كما أشارت الدراسة إلى أن التوسع العمراني المتسارع، والنمو السكاني، وحركة السير الكثيفة، وأوراش البناء المتواصلة، كلها عوامل تساهم في زيادة الضغط الصوتي داخل المدينة، حيث أصبح الضجيج جزءاً من الحياة اليومية في عدد من الأحياء.
وسجلت الورقة العلمية وجود تفاوتات بيئية واضحة داخل طنجة، خاصة بالأحياء ذات الدخل المحدود أو القريبة من الطرق الرئيسية والمناطق الصناعية، وهي المناطق الأكثر تعرضاً للتلوث الضوضائي والضوئي.
وحذرت الدراسة من التداعيات الصحية المرتبطة بالتعرض المستمر للضجيج، مثل اضطرابات النوم، والتوتر النفسي، وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، مؤكدة أهمية إدماج البعد البيئي ضمن سياسات التهيئة الحضرية والنقل.
ورغم توفر المغرب على إطار قانوني لحماية البيئة من خلال القانون 11.03، فإن الدراسة سجلت غياب خرائط وطنية ومحلية دقيقة لرصد الضجيج، إضافة إلى محدودية آليات القياس والمراقبة، ما يطرح تحديات مرتبطة بتفعيل القوانين البيئية بشكل أكثر فعالية.
وأوصى الباحثون بضرورة اعتماد قانون خاص بالتلوث الضوضائي، وإطلاق برامج مراقبة منتظمة، وإعداد خرائط صوتية للمدن المغربية، مع إدماج تأثير الضجيج ضمن سياسات النقل والتعمير والتخطيط الحضري.
وتواجه طنجة، التي تراهن على تعزيز مكانتها الصناعية والسياحية واللوجستية، تحدياً متزايداً يتمثل في الحفاظ على جودة العيش داخل أحيائها، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والصحة العامة.







