تعذر انعقاد دورة شهر ماي لمجلس جماعة أصيلة، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في تطور يعكس تصاعد الخلافات داخل الأغلبية المسيرة، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجلس على ضمان السير العادي للمؤسسة المنتخبة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن غياب عدد من الأعضاء لم يكن ظرفياً، بل جاء في سياق موقف احتجاجي على طريقة تدبير بعض الملفات داخل المجلس. ويؤكد أعضاء من داخل الأغلبية أن قرارات محلية أصبحت تُتخذ بشكل منفرد من طرف بعض نواب الرئيس، بعيداً عن مبدأ التشاور والتوافق.
هذا الوضع أدى إلى تأجيل الدورة إلى موعد لاحق، في واقعة اعتبرتها مصادر محلية غير مألوفة في تاريخ المجلس الجماعي للمدينة، كما كشف عن حجم الاحتقان السياسي والتنظيمي داخل المؤسسة، رغم توفر الأغلبية نظرياً على عدد مريح من المقاعد.
وتقود الأغلبية داخل المجلس أحزاب حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاتحاد الدستوري، غير أن هذا التحالف يواجه، حسب متتبعين، اختباراً حقيقياً للحفاظ على تماسكه، في ظل خلافات مرتبطة بطريقة اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات وتدبير الأولويات المحلية.
ويطرح تعثر دورة ماي إشكالات عملية تتعلق بتأثيره المباشر على مصالح الساكنة، خاصة أن دورات المجالس الجماعية تُعد محطة أساسية لدراسة قضايا التدبير اليومي، والبرمجة، والخدمات، والمشاريع التنموية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخلافات قد ينعكس سلباً على صورة المجلس، وعلى قدرته على مواكبة انتظارات المدينة، التي تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والتنمية الاقتصادية والسياحية.
في المقابل، تتجه الأنظار إلى الخطوات المرتقبة لاحتواء هذه الأزمة، حيث يؤكد فاعلون محليون أن المرحلة تقتضي إعادة بناء الثقة داخل المجلس، وتوضيح آليات اتخاذ القرار، بما يسمح باستئناف العمل المؤسساتي في أقرب الآجال.
ويبقى تأجيل دورة ماي مؤشراً على أزمة داخلية لم تعد تقتصر على الخلاف السياسي، بل بدأت تؤثر على انتظام عمل المجلس، ما يضع جماعة أصيلة أمام اختبار حقيقي لتدبير خلافاتها وضمان استمرارية المرفق العمومي.







