تدخل السوق العقارية بمدينة طنجة مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، في ظل اقتراب الحسم المؤسساتي في مشروع “تصميم تهيئة مقاطعة طنجة-المدينة”، وهو المشروع الذي يُرتقب أن يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري بالمدينة، وينقل الاهتمام من مجرد الأسعار إلى تحليل القيمة والجدوى بين مركز المدينة وأطرافها.
وفي هذا السياق، كان مجلس جماعة طنجة قد أبدى، بتاريخ 6 أبريل الجاري، رأيه في مشروع تصميم التهيئة عقب استكمال مرحلة البحث العلني، في خطوة تُعد من آخر المحطات الإدارية قبل المصادقة النهائية ونشر الوثيقة في الجريدة الرسمية، ما ينهي فترة من الترقب عاشها الفاعلون في واحدة من أكثر المقاطعات حيوية.
غير أن هذه التحولات التنظيمية لا تأتي في سياق ركود، بل تتقاطع مع دينامية ملحوظة داخل السوق العقارية. فقد أظهرت المؤشرات الرسمية الخاصة بالربع الأخير من سنة 2025 ارتفاعًا عامًا في الأسعار بنسبة 0.9 في المئة، مع تسجيل تباينات واضحة بين مختلف مكونات السوق.
ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه الزيادة في العقار السكني نسبة 0.3 في المئة، شهد العقار الموجه للاستعمال المهني طفرة لافتة بلغت 7.8 في المئة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي بنسبة 2.2 في المئة، ما يعكس تحولا في توجهات الاستثمار.
كما سجلت المعاملات العقارية ارتفاعًا بنسبة 15.2 في المئة خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى توجه متزايد لرؤوس الأموال نحو الأوعية العقارية ذات الطابع المهني، بدل التركيز التقليدي على السكن.
ويرى متتبعون أن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة في السوق العقارية بطنجة، تقوم على إعادة توزيع الاهتمام بين المجالات الحضرية، في ظل معطيات تخطيطية وتنظيمية جديدة قد تعيد تشكيل موازين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.







