لم يعد السؤال اليوم: من يستحق الجائزة؟ بل أصبح: من يعرف من؟
في مشهد مسرحي يُفترض فيه أن يكون مرآة للصدق الفني والإبداع الحر، بدأت ملامح خلل عميق تطفو على السطح، خلل يُهدد جوهر الفن نفسه، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.
لجان تحكيم .. أم دوائر مغلقة؟
في كثير من المهرجانات، لم تعد لجان التحكيم فضاءً نزيهاً لتقييم الأعمال، بل تحوّلت—في بعض الحالات—إلى دوائر مغلقة تدور داخلها نفس الأسماء، ونفس العلاقات، ونفس المجاملات.
كيف يمكن لممثل شاب، أو فرقة صاعدة، أن تنافس في ظل معايير غامضة، وأحكام لا تُبرَّر، ونتائج تُفاجئ الجميع… إلا من هم داخل اللعبة؟
غياب الشفافية .. أول علامات الانحراف
حين تُعلن النتائج دون نشر تقارير مفصلة، أو توضيح أسباب الفوز، فإن الشك يصبح مشروعاً.
الشفافية ليست ترفاً، بل هي الحد الأدنى من احترام الجمهور والفنانين.
فكيف نفسر فوز أعمال باهتة، مقابل إقصاء أخرى حصدت إعجاب النقاد والجمهور على حد سواء؟
نعم، المحسوبية لم تطرق باب المسرح فقط، بل كادت أن تستقر فيه.
حين تصبح العلاقات الشخصية، والانتماءات، والولاءات، هي المعيار الحقيقي للفوز، فإننا لا نتحدث عن فن، بل عن شبكة مصالح.
وهنا تكمن الكارثة: لأن المسرح، الذي وُجد أصلاً لكشف الزيف، أصبح ضحية له.
من يدفع الثمن؟
الثمن يدفعه أولاً الفنان الحقيقي، الذي يشتغل في صمت، ويؤمن بموهبته، ليصطدم بجدار غير مرئي.
ويدفعه الجمهور أيضاً، حين تُفرض عليه أسماء وأعمال لا ترقى إلى مستوى التتويج.
أما الخاسر الأكبر فهو المسرح نفسه، الذي يفقد مصداقيته، ويبتعد عن رسالته النبيلة.
نحو إصلاح حقيقي
إذا كان هناك أمل، فهو في إعادة الاعتبار لمعايير واضحة وشفافة، تبدأ من:
- اختيار لجان تحكيم مستقلة ومتنوعة
- نشر تقارير تقييم مفصلة لكل عمل
- إبعاد كل من له تضارب مصالح
- فتح المجال أمام الطاقات الشابة دون تمييز
كلمة أخيرة
الفن لا يموت، لكنه يمرض…
والمسرح اليوم يعاني من أعراض خطيرة، اسمها المحسوبية وغياب النزاهة.
فإما أن نواجه الحقيقة بشجاعة، أو نترك الستار يُسدل على مشهد عبثي لا يليق بتاريخ المسرح ولا بمستقبله.







