حسم حزب العدالة والتنمية اختياره لقيادة لائحته في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة طنجة أصيلة، حيث استقر على اسم محمد بوزيدان، الكاتب الإقليمي للحزب، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تعزيز الحضور التنظيمي على المستوى المحلي.
ويأتي هذا القرار في سياق استعدادات مبكرة يخوضها الحزب، على غرار باقي الفاعلين السياسيين، بهدف استعادة موقعه في المشهد السياسي، بعد التراجع الذي عرفه خلال الاستحقاقات السابقة. ويُنظر إلى تزكية بوزيدان باعتبارها رهانا على كفاءة تنظيمية راكمت تجربة داخل هياكل الحزب، ما قد يمنحه أفضلية في تدبير الحملة الانتخابية وتوحيد الصف الداخلي.
كما يعكس هذا الاختيار توجها داخل الحزب نحو الدفع بوجوه من صلب القواعد الحزبية، بدل الاعتماد على الأسماء المستقطبة من خارج التنظيم، وهو ما يُفهم منه رغبة في إعادة بناء الثقة الداخلية وتعزيز الانسجام التنظيمي، خاصة في مرحلة تتطلب تعبئة قوية واستعادة القواعد التقليدية للحزب.
ومن المرتقب أن يكشف الحزب عن لائحته الكاملة خلال الجمع العام الإقليمي المرتقب تنظيمه يوم الأحد 29 من الشهر الجاري، والذي سيُخصص لاختيار مرشحي ومرشحات الدائرة. ويُتوقع أن يشكل هذا الموعد محطة مفصلية لتحديد ملامح التنافس الداخلي وترتيب الأولويات الانتخابية في واحدة من أكثر الدوائر حيوية على المستوى السياسي.
في المقابل، تطرح هذه الخطوة تحديات حقيقية أمام الحزب، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تعرفها دائرة طنجة أصيلة، والتي تشهد حضورًا وازنًا لعدة أحزاب تسعى بدورها إلى تعزيز مواقعها. كما أن استعادة ثقة الناخبين تظل رهانا مركزيا، في ظل التحولات التي يعرفها المزاج الانتخابي على الصعيدين المحلي والوطني.
ويراهن الحزب من خلال هذا الاختيار على إعادة بناء حضوره الميداني، وتقوية تموقعه ضمن الخريطة السياسية بالمنطقة، مستندا إلى تعبئة قواعده وتقديم عرض انتخابي قادر على إقناع الناخبين. غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطا بمدى قدرة الحزب على تجديد خطابه السياسي والتفاعل مع انتظارات المواطنين في سياق يتسم بتغيرات متسارعة.







