في خطوة تعكس توجهه نحو تعزيز الشفافية المالية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، أعلن مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة عن إطلاق النسخة الثانية من “ميزانية المواطن” برسم سنة 2026، في مبادرة تروم تقريب المعطيات المالية من المواطنين وتعزيز مشاركتهم في تتبع تدبير الشأن العام الجهوي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تكريس الديمقراطية التشاركية، كما تتماشى مع أهداف شراكة الحكومة المنفتحة التي تشجع على إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة وإشراك المواطنين في صياغة السياسات العمومية.
وجرى تقديم هذه النسخة خلال لقاء احتضنه مقر مجلس الجهة بمدينة طنجة، برئاسة رفيق بلقرشي، بحضور عدد من أعضاء المجلس وأطر الجهة، إلى جانب ممثل عن ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، فضلاً عن ممثلي المصالح اللاممركزة والشركاء المؤسساتيين وفعاليات من المجتمع المدني.
وتولى تسيير أشغال هذا اللقاء ربيع الخمليشي، فيما قدم محمد أولحاج عرضاً مبسطاً حول مضامين “ميزانية المواطن” لسنة 2026، استعرض خلاله أهم مكونات الميزانية الجهوية ومراحل إعدادها وتوزيعها القطاعي، إضافة إلى الأهداف التنموية المرتبطة بتنزيل البرنامج الجهوي للتنمية للفترة 2022-2027.
وتُعد الشفافية المالية إحدى الركائز الأساسية لأي نظام حكامة جيد، إذ لا تقتصر على نشر المعلومات فقط، بل تشمل أيضاً تمكين المواطنين من فهم هذه المعطيات وتحليلها والمشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الموارد العمومية.
وفي هذا الإطار، تسعى “ميزانية المواطن” إلى تبسيط الوثيقة المالية للجهة وتحويلها من وثيقة تقنية معقدة إلى أداة تواصلية واضحة تتيح للساكنة الاطلاع على كيفية جمع وإنفاق الأموال العمومية، إضافة إلى تتبع المشاريع التنموية التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
بلغت الميزانية الإجمالية لجهة طنجة تطوان الحسيمة برسم سنة 2026 ما مجموعه 938.5 مليون درهم، موزعة بين نفقات التسيير والاستثمار، في إطار رؤية تروم تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة بمختلف أقاليم الجهة.
وتبلغ ميزانية التسيير حوالي 161.6 مليون درهم، أي ما يعادل 17 في المائة من الميزانية الإجمالية، وهي موجهة لتغطية النفقات الجارية المتعلقة بالخدمات الإدارية والتقنية، مع الحرص على تعزيز النجاعة في تدبير الموارد.
أما ميزانية الاستثمار فقد بلغت حوالي 654.3 مليون درهم، أي ما يمثل 70 في المائة من مجموع الميزانية، وهي مخصصة لتمويل مشاريع تنموية كبرى موزعة على تسع أولويات استراتيجية.
تشمل أولويات الاستثمار في الجهة عدة قطاعات حيوية، من أبرزها:
-
البنية التحتية والطرق (21%): بهدف تحسين الربط بين مختلف مناطق الجهة وتسهيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
-
الصحة والخدمات الاجتماعية (18%): للرفع من جودة الخدمات الصحية وتعزيز الحماية الاجتماعية.
-
التعليم والتكوين المهني (18%): من أجل الاستثمار في الرأسمال البشري وتأهيل الشباب لسوق الشغل.
-
التنمية الاقتصادية والتشغيل (15%): لدعم المبادرات الاقتصادية وتحفيز خلق فرص العمل.
-
البيئة والتنمية المستدامة (6%): للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية الخضراء.
-
الشباب والرياضة (6%): لتطوير قدرات الشباب وتوفير فضاءات للأنشطة الرياضية والثقافية.
-
الثقافة (3%): لدعم الحياة الثقافية وصيانة التراث الجهوي.
-
التعمير والتخطيط الترابي (2%): لتنظيم المجال الترابي وتحقيق توازن عمراني.
-
مشاريع متنوعة (11%): لتغطية مشاريع ذات أولوية أو احتياجات مستجدة.
وأكد مجلس الجهة أن هذا التوزيع يراعي مبدأ العدالة الترابية بين مختلف عمالات وأقاليم الجهة، مع التركيز على المشاريع ذات الأثر المباشر على تحسين جودة حياة المواطنين، بما ينسجم مع أهداف البرنامج الجهوي للتنمية للفترة 2022-2027.







