تشير عقارب الساعة إلى التاسعة وخمس وأربعين دقيقة ليلًا بساحة ساحة الأمم وسط مدينة طنجة. تمتلئ كراسي المقاهي عن آخرها، وتتداخل أصوات الأحاديث مع رنين كؤوس الشاي، في مشهد يجسد ذروة الحركة الليلية في الفضاءات العامة خلال شهر رمضان.
هكذا تبدو أرصفة الشوارع وتراسات المقاهي الممتدة عقب الإفطار. فالشهر الفضيل يعيد توزيع زمن المدينة؛ هدوء نسبي يطبع ساعات النهار، يقابله نشاط اجتماعي مكثف ليلًا، حيث تمتد الجلسات العائلية ولقاءات الأصدقاء إلى ساعات متأخرة.
ويبرز دور الطقس كعامل حاسم في هذا التحول. فاستقرار الأجواء واعتدال درجات الحرارة خلال الأمسيات الأخيرة شجّعا الزبائن على اختيار الفضاءات المفتوحة، ما رفع من وتيرة الإقبال مقارنة بليالٍ سابقة تميزت برياح قوية أو تساقطات مطرية.
ويرى متتبعون أن هذا الحراك الليلي لا يعكس فقط بعدًا اجتماعيًا، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي، إذ تعرف المقاهي والمطاعم انتعاشة ملحوظة خلال هذه الفترة، مستفيدة من الإقبال المتزايد بعد صلاة التراويح.
وتظل ساحة الأمم واحدة من أبرز الفضاءات التي تجسد هذا المشهد، حيث تتقاطع فيها أنماط متعددة من الحضور؛ عائلات، شباب، وزوار، في صورة تختزل روح طنجة الرمضانية.







