يتحرك محمد الحنيني في تقاطع دقيق بين صرامة القانون وإكراهات التسيير الرياضي، مقدّمًا نموذجًا لمسؤول يدير ناديه بعقلية “ملف قضائي” يُكسب بالحجج والوقائع، لا بالشعارات. فالرجل، الذي يجمع بين رئاسة اتحاد طنجة للكرة الطائرة وصفته كمحامٍ بهيئة المدينة وعضويته مقرّرًا للجنة التأديبية الاستئنافية بـ الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة، يمتلك زاويتين للرؤية: زاوية التشريع وزاوية المنافسة.
ولم يكن موسم 2025 محطة عابرة في سجل النادي، بل اختبارًا حقيقيًا لنجاعة هذا الأسلوب الإداري. فقد تُوِّج الفريق بلقب البطولة الوطنية للكرة الطائرة للمرة الخامسة في تاريخه، وبلغ المربع الذهبي لمنافسات كأس العرش، وهي حصيلة عززها اختيار ثلاثة لاعبين من الفريق ضمن قائمة النخبة الوطنية.
هذه النتائج لم تكن ثمرة طفرة فنية معزولة، بقدر ما كانت نتاج استقرار مؤسساتي قاده مكتب مديري يضم 13 عضوًا، اشتغل على تحييد الضجيج والتركيز على الأداء. وفي هذا السياق، جاء إدراج اسم الحنيني ضمن القائمة المختصرة لاستفتاء “شخصيات سنة 2025” الذي تجريه طنجة 24 في صنف التسيير الرياضي.
ورغم رمزية الترشيح، تعاطى الحنيني معه ببرودة “تكنوقراطية”، معتبرًا إياه مؤشرًا على صحة المسار الجماعي للمكتب والطاقم واللاعبين، لا تزكية لشخصه. وفي تصريحاته، يحرص على تذويب “الأنا” الرئاسية لصالح “نحن” الجماعية، مؤكدًا أن الألقاب في الرياضات الجماعية هي محصلة عمل منظومة متكاملة، وليست إنجازًا فرديًا.
وتكتسب فترة رئاسته خصوصيتها من خلفيته داخل الجهاز التأديبي، حيث ينعكس منطق الانضباط والحياد على طريقة تسيير النادي: لا قرارات ارتجالية، بل مساطر واضحة، وتدبير للأزمات المالية والفنية بمنهجية تبدأ بتشخيص المشكلة وتحليل المعطيات، وتنتهي باختيار القرار الأقل كلفة والأكثر فاعلية.
واليوم، وبينما لا تزال أصداء “النجمة الخامسة” تتردد في الشمال، طوى الحنيني صفحة الاحتفالات لفتح ملف استراتيجي جديد: الكأس الممتازة (السوبر) لسنة 2025. وبمنطق رجل القانون، لا يُحسم الموسم إلا بآخر حكم، ولا يكتمل التفوق إلا بتأكيده في الاستحقاق التالي. هكذا يواصل محمد الحنيني ترسيخ صورة مسيّر يفرض احترامه بقوة النتائج، بعيدًا عن صخب الدعاية المجانية.






