تسببت حالة التشبع المائي الحاد للتربة في مناطق واسعة من شمال المغرب، خلال الأيام الأخيرة، في انهيارات أرضية وانزلاقات طينية، أدت إلى تدمير منازل وجرف أجزاء من دواوير كاملة في إقليمي شفشاون وتطوان، وفق معطيات ميدانية وتقارير رسمية، بينما تتواصل التساقطات المطرية للأسبوع الثالث على التوالي.
وسجلت السلطات المحلية انهيارات واسعة في عدد من الدواوير الجبلية، حيث تحولت المنحدرات الطينية إلى كتل غير مستقرة، ما أدى إلى انهيار عشرات المباني السكنية في دوار “بغباغزة” ومناطق مجاورة لجبل بوهاشم، بفعل فقدان التربة قدرتها على التماسك بعد امتلائها بالمياه.
وأظهرت بيانات الرصد أن كميات الأمطار المتراكمة منذ أواخر يناير تجاوزت 400 ملم في بعض مناطق الريف الغربي، ما جعل قدرة التربة على امتصاص أي تساقطات إضافية شبه معدومة، ودفع المياه إلى التحرك أفقياً بين طبقات الأرض، مسببة تحركاً بطيئاً ثم مفاجئاً للتربة تحت تجمعات سكنية، وانهيار المباني وانبعاث أضرار مادية واسعة دون تسجيل حصيلة نهائية.
وفي إقليم الحسيمة، تسببت انزلاقات أرضية مماثلة في دوار “قلعة مروان” بعزل السكان بشكل كامل، بعد تضرر الطريق الوحيد المؤدي للمنطقة نتيجة جرف السيول الطينية، ما استدعى تدخلات ميدانية عاجلة لفك العزلة وتأمين الإمدادات الأساسية.
وأشارت وزارة التجهيز والماء إلى أن حالة التشبع أثرت على الشبكة الطرقية الوطنية والجهوية، مع تسجيل انخسافات أرضية وتشققات طولية في المقاطع المارة بالمناطق الجبلية والمنخفضة، بينما أظهرت صور جوية وتقارير فلاحية غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بحوض اللوكوس، ما أوقف النشاط الفلاحي في السهول المنخفضة.
وفي السياق ذاته، أكدت المعطيات الهيدرولوجية امتلاء عدد من السدود الكبرى شمال البلاد، بينها سد وادي المخازن، إلى مستويات قصوى، ما اضطر السلطات إلى مواصلة عمليات تصريف المياه حفاظاً على المنشآت، وهو ما زاد من ارتفاع منسوب المياه في السهول السفلى.
وتشير التقارير إلى أن المخاطر الحالية لا ترتبط فقط بشدة التساقطات الآنية، بل بحالة التربة نفسها بعد أسابيع من الأمطار المتواصلة، حيث باتت كميات محدودة من الأمطار كافية لإطلاق جريان سطحي سريع أو تحريك كتل ترابية غير مستقرة في المناطق الجبلية.
ويؤكد تقييم ميداني أن عودة التربة إلى استقرارها الطبيعي مرتبطة بفترة جفاف ممتدة، بينما تواصل السلطات رصد تحركات بطيئة للتربة في نقاط مصنفة ضمن مناطق مرتفعة المخاطر، حتى مع تراجع حدة الاضطرابات الجوية، في ظل استمرار حالة التأهب القصوى.







