عاشت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة ليلة طويلة ومشحونة، بعدما امتدت جلسات محاكمة المتهمين في أحداث احتجاجات ما عرف بـ“جيل Z” إلى غاية ساعات الفجر، وسط حضور مكثف لأسر المعتقلين الذين انتظروا بقلق وترقب كبير.
وأصدرت المحكمة أحكاما ابتدائية تراوحت بين سنتين و10 سنوات سجنا في حق حوالي 50 متهما، ما خلف حالة من الصدمة والانهيار في صفوف عائلاتهم، حيث تعالت أصوات البكاء داخل القاعة فور النطق بالأحكام.
القضية التي شغلت الرأي العام المحلي منذ أسابيع، تعود إلى احتجاجات انطلقت بشكل سلمي في أكتوبر الماضي، استجابة لدعوات أطلقتها حركة “جيل Z” عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصة “ديسكورد”، قبل أن تتحول إلى أعمال شغب وتخريب بعد تسلل عناصر وصفت بأنها خارجة عن القانون إلى صفوف المحتجين.
وأدت تلك الأحداث إلى خسائر مادية كبيرة في عدد من المحلات التجارية والمرافق العامة، خاصة بمنطقة مالاباطا، كما امتدت إلى مدينتي القصر الكبير والعرائش، ما استدعى تدخلا أمنيا واسعا لاحتواء الوضع وتوقيف العشرات من المشاركين، بينهم قاصرون.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين تهما متعددة، من بينها التخريب باستعمال القوة، وإضرام النار، وتعييب ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، ومحاولة السرقة الموصوفة، وإهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم، والعصيان، والمشاركة في أعمال عنف ضد عناصر الأمن.
وأكدت مصادر أمنية أن تدخل المصالح الأمنية جاء بعد أن تحولت المظاهرات السلمية إلى أعمال تخريبية تهدد النظام العام، مشيرة إلى أن العديد من الموقوفين لم يكونوا من المشاركين الفعليين في الوقفة الأولى.
من جهتها، شددت النيابة العامة في وقت سابق على أن الحق في التظاهر السلمي مكفول دستوريا، لكنها أكدت أن أي انزلاق نحو العنف أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة سيواجه بتطبيق صارم للقانون، حفاظا على الأمن والنظام العام في مدينة طنجة وباقي مدن المملكة.







