تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعدا ملحوظا في موجة الغضب الشعبي، بعد أن تحول المعبر الحدودي إلى مصدر معاناة يومية للسكان والعابرين، وسط فوضى واختناق مروري متكرر يعكس فشلا واضحا في تدبير النقطة التي تخضع للسلطات الإسبانية.
منذ الساعات الأولى من الفجر، تمتد طوابير طويلة تضم عائلات وعمالا وزوارا ينتظرون عبورا بطيئا ومرهقا، في ظل إجراءات تفتيش محدودة ونظام مراقبة متعثر لا يراعي كرامة الأفراد.
ويصف العابرون هذا الوضع بأنه “إذلال ممنهج” و”رمز للإهانة اليومية”، مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء ما أسموه بـ“المأساة المزمنة”.
ووفقا لتقارير صحفية محلية، من بينها صحيفة “إلفارو دي سيوتا”، فإن الاحتجاجات تتزايد داخل المدينة نفسها، حيث يعتبر المحتجون أن “انسداد آفاق الإصلاح وتراكم الأعطاب الهيكلية” في إدارة المعبر يعمقان الأزمة ويحوّلانها إلى قنبلة اجتماعية موقوتة.
على أرض الواقع، تتجسد الأزمة في فوضى كبيرة وتدافع وحالات إغماء متكررة بين كبار السن والنساء، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وسط غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية التي تشرف على المعبر.
ويؤكد السكان أن هذا الوضع مستمر منذ شهور دون أي تحرك فعلي من الحكومة الإسبانية في المدينة المحتلة.
في المقابل، يتجدد الحديث عن مشروع “المعبر الذكي” الذي سبق أن روجت له مدريد كحل شامل لتسهيل حركة العبور، لكن الواقع يثبت أن الوعود ظلت حبرا على ورق، فيما تستمر المعاملات والإجراءات بشكل يدوي يزيد من معاناة السكان.
ويرى عدد من النشطاء أن الأزمة تكشف الوجه الحقيقي لعسكرة الثغرين المحتلين، واستمرار غياب أي رؤية إنسانية أو تنموية في إدارة نقاط العبور، مؤكدين أن الوقت قد حان لتبني مقاربة تحترم كرامة الإنسان وتضمن تنقّلًا آمنًا ومنظمًا بين الضفتين.







