رغم مرور سنوات على انتخاب مجلس جماعة طنجة، لا تزال المدينة تعيش حالة من الترقب الممزوج بخيبة الأمل، فالمواطن الطنجي كان ينتظر تغييرات ملموسة في الشوارع، في الأحياء، في النقل، في الفضاءات العمومية, لكن كل ما حصده في النهاية هو الإنتظار الطويل والقرارات المرتبكة.
الواقع أن جماعة طنجة لا تعاني فقط من ضعف الإمكانيات أو قلة الميزانية كما يروج دائما، بل من غياب أولويات واضحة، ومن تدبير يغلب عليه الطابع التسييري العادي، لا الطابع الطموح الذي تحتاجه مدينة تنمو بسرعة مثل طنجة.
رئيس الجماعة الحالي، ومعه الأغلبية المسيرة، اختاروا العمل في صمت, لكن الصمت أصبح مشكلة حين لم يرافقه أي إنجاز حقيقي ينعكس على حياة المواطنين.
مشاريع تحسين البنية التحتية تسير بوتيرة بطيئة، وبعضها يتكرر الحديث عنه منذ سنوات دون أن يرى النور، بينما تعاني أحياء كاملة من التهميش، وتراكم الأزبال، والانقطاع المتكرر للماء، وضعف المرافق الرياضية والثقافية.
النقل الحضري، على سبيل المثال، لا يزال نقطة سوداء في المدينة، رغم تجديد العقود مع الشركة المفوضة.
الحافلات قليلة، غير منتظمة، ولا تستجيب لتوسع المدينة وتزايد عدد السكان.
سكان الضواحي وطلبة الجامعات في المواسم الدراسية يواجهون معاناة يومية في التنقل، دون أي مؤشرات لإصلاح جذري.
أما ملف النظافة، فيطرح بدوره تساؤلات جدية, حيث أن الشركة المفوض لها تدبير القطاع تحظى بميزانيات ضخمة، لكن النتائج على الأرض لا تعكس ذلك, لاسيما الأزقة المظلمة، الحاويات الممتلئة، وانعدام الرقابة الميدانية يعكس هشاشة العلاقة بين المجلس ومحيطه المباشر.
أكثر ما يلاحظه سكان المدينة هو ضعف التواصل من طرف المجلس، وغياب الشفافية في ما يخص الميزانيات، الصفقات، وأسباب تعثر بعض المشاريع.
المواطن أو بالأحرى ساكنة طنجة من حقها أن تعرف، أن تتابع، وأن تحاسب, لكن المجلس يبدو بعيدا عن نبض الناس، مشغولا بتدبير الملفات الإدارية أكثر من انشغاله بحاجيات السكان.
وفي ظل اتساع المدينة وانتظاراتها، تحتاج طنجة إلى مجلس ينبض بالحيوية، يخرج من الرتابة، ويجرؤ على اتخاذ قرارات قوية، حتى لو كانت غير شعبية، إذا كانت ستخدم المدينة على المدى البعيد.
أما أن نكتفي بالترقيع وافتتاح المشاريع الصغيرة الموسمية، فذلك لا يصنع مستقبلا ولا يزرع الأمل.







