شهد مقر ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم أمس الخميس، حفلاً رسمياً لإعطاء انطلاقة ملاعب “الخير”، بحضور والي الجهة يونس التازي، وعدد من الشخصيات المنتخبة والعسكرية والمدنية، وسط أجواء احتفالية منظمة بدقة بروتوكولية.
ورغم الطابع الرياضي للحدث، إلا أن الأنظار لم تتجه فقط نحو الملاعب الجديدة، بل نحو الكراسي التي بقيت فارغة لبعض الأسماء التي يفترض أن وجودها ضروري في مثل هذه المناسبات، وعلى رأسهم رئيس العصبة الجهوية الاحترافية عبد اللطيف العافية، الغائب الأبرز عن المشهد.
غياب الرجل، الذي يشرف على تدبير الشأن الكروي الجهوي، أثار تساؤلات حول من يدبر فعليا المشهد الرياضي بالجهة، ومن يملك فعلا مفاتيح الدعوة والحضور؟ وهل أصبح القرب من “مراكز التأثير” معياراً يتقدم على الصفة المؤسساتية؟
في المقابل، حضر رئيس اتحاد طنجة نصر الله گرطيط ونائبه ياسين التمسماني، في صورة تؤكد مرة أخرى أن “الظهور” في مثل هذه المناسبات لا يمنح بالضرورة بحكم المسؤولية، بل ربما حسب ما يشاع عن “علاقات وثيقة” مع مسؤولين وطنيين ومحليين، من قبيل رئيس الجامعة فوزي لقجع أو والي الجهة نفسه.
وبغض النظر عن مدى صحة تلك الادعاءات، فإن ترجمتها على أرض الواقع بدأت تظهر بشكل واضح، في شكل تفضيل وتقدير خاص، ولو على حساب التوازن المطلوب بين مكونات المشهد الكروي.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الحفل، الذي كان يفترض أن يُكرس روح الانفتاح والتكامل بين مختلف الفاعلين، كشف عن مفارقة مؤسفة: كرة القدم الجهوية لا تُدار فقط من مكاتب العصبة، بل أيضاً من دوائر النفوذ غير المعلنة.
وحين تُصبح الدعوة لمناسبة رياضية خاضعة لمنطق “من الأقرب إلى أصحاب القرار”، وتختزل الهياكل الرسمية في تفاصيل ثانوية، فنحن أمام مشهد يتجاوز مجرد تنظيم حفل، إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل الرياضة المحلية.
ملاعب الخير، إذن، دشنت بكثير من الأضواء والكلمات الجميلة، لكن ما ظل معتماً هو التوازن المؤسساتي، وحق الجميع في المشاركة بعيداً عن الحسابات غير الرياضية.







