لم تعد طنجة تستقبل موسمها الصيفي بجمال البحر ونسيم المتوسط فقط، بل باتت المدينة تستقبل أيضا بجحافل من المتسولين الذين يغزون شوارعها وساحاتها الحيوية، في مشهد يسيء إلى صورتها كوجهة سياحية عالمية، في ظل غياب تدخل فعّال من المصالح المختصة.
وفي هذا السياق، رصد موقع “طنخرينو” انتشاراً لافتاً للمتسولين في الكورنيش، لا سيما بالقرب من المدار المحاذي لمطعم الوجبات السريعة “ماكدونالدز”، حيث يتجمهر المتسولون صغاراً وكباراً، بعضهم نساء يرافقهن أطفال صغار يستغلون لجلب الشفقة، ويوزعون بدقة على النقط ذات الحركة الدؤوبة.

واشتكى عدد من المارة وسائقي السيارات من الأساليب العدوانية التي بات يلجأ إليها بعض هؤلاء المتسولين، إذ لا يتورعون عن إطلاق عبارات نابية أو حتى التهجم اللفظي عند رفض منحهم المال، مما يخلّف حالة من الانزعاج والاستياء في صفوف الزوار والسكان على حد سواء.

وكشفت مصادر” طنخرينو ” عن واقعة مثيرة وقعت خلال الأسبوع الجاري، حيث اقترب طفل متسول لا يتجاوز عمره ثماني سنوات من سيارة يقودها شاب مغربي مقيم بالخارج، وطلب منه بعض النقود، لكن حين أخبره الأخير بأنه لا يملك المال، تفاجأ برد فعل عنيف من الطفل الذي شتمه وبصق عليه، في سلوك يكشف حجم الانفلات الحاصل.

وتثير هذه الظاهرة عدداً من التساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء تنظيم هذا النشاط غير القانوني، خاصة وأن سلوك المتسولين وطريقة انتشارهم توحيان بوجود جهات تستغلهم بشكل ممنهج، دون أدنى رقابة أو متابعة من طرف السلطات المختصة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي خطة متعددة الأبعاد، تشمل حملات أمنية منتظمة، وبرامج اجتماعية لإدماج الفئات الهشة، إلى جانب تحسيس المواطنين بخطورة تشجيع التسول العشوائي، حفاظاً على صورة المدينة وكرامة سكانها وزوارها.







