تحول حي بنديبان، الذي اشتهر عبر التاريخ بكونه حاضنة للعلماء والفقهاء والنجباء، إلى وكر لتجارة المخدرات، وخاصة الكوكايين، حتى أطلق عليه السكان اسم “كولومبيا الصغيرة”، في إشارة إلى الدولة اللاتينية المشهورة بتجارة السموم البيضاء.
وكشفت مصادر “طنخرينو” أن شوارع الحي الضيقة، التي كانت تعج بحلقات العلم وطلاب المساجد، أصبحت الآن مرتعاً للمدمنين وملاذاً لتجار الموت.
وأبرز نقاط البيع التي تم رصدها تشمل “غابة الفرنساوي”، التي تحولت إلى سوق سوداء للمخدرات الصلبة، و”بوابة الخيرية”، التي لم يعد فيها إلا شر مستطير، و”حي البرواقة”، الذي بات عنواناً للانحدار والتسيب.
وأضافت ذات المصادر أن الأمر لم يتوقف عند حدود البيع والشراء، بل امتدت آثاره المدمرة إلى أبناء الحي أنفسهم، حيث أنساق عدداً كبيراً من الشباب وراء إغراءات الإدمان، حتى أن بعضهم وصل إلى حد بيع ملابسهم وممتلكاتهم الشخصية للحصول على جرعاتهم اليومية.
وتكشف قصص مأساوية عن عمق الكارثة التي تجتاح الحي، بينما يبدو أن الجهات المعنية تغض الطرف، أو تعجز عن مواجهة هذه الآفة التي تفتك بمستقبل جيلٍ كامل.
وفي ذات السياق، تواصل المخدرات الصلبة غزوها لأزقة طنجة وشوارعها، تاركة وراءها أسراً مُفككة وأجساداً منهكة، في مشهد ينذر بولادة جيل من “الضباع المتوحشة” مدمنين ومجرمين فقدوا إنسانيتهم، ينهش بعضهم بعضاً على حواف الهاوية، في تحول خطير يهدد النسيج الاجتماعي برمته، ويحول المدينة إلى ساحة مفتوحة للجريمة والانحدار.







