خرج مئات المغاربة المقيمين في إسبانيا، يوم أمس السبت، في مسيرة احتجاجية بوسط العاصمة مدريد، للمطالبة بحل أزمة استبدال رخص السياقة المغربية بإسبانيا، والتي استمرت لسنوات دون حلول جذرية. الاحتجاج، الذي نظمته جمعيات مغربية في إسبانيا، يأتي بعد تفاقم معاناة الآلاف من المغاربة الذين يواجهون صعوبات كبيرة في استبدال رخص قيادتهم.
تعود جذور الأزمة إلى تعقيدات بيروقراطية بين المغرب وإسبانيا، حيث ترفض السلطات الإسبانية الاعتراف برخص السياقة المغربية دون إجراءات إضافية، مثل اجتياز اختبارات قيادة جديدة أو تقديم وثائق إضافية يصعب على الكثيرين الحصول عليها. وقد أدى ذلك إلى حرمان العديد من المغاربة من حقهم في القيادة بشكل قانوني، مما أثر على حياتهم العملية والاجتماعية.
وقال محمد الزيات، أحد المشاركين في الاحتجاج: “نحن هنا اليوم لأننا تعبنا من الانتظار. رخصة القيادة ليست مجرد وثيقة، بل هي جزء أساسي من حياتنا اليومية. بدونها، لا نستطيع الذهاب إلى العمل أو نقل أطفالنا إلى المدارس أو حتى زيارة عائلاتنا في المغرب.”
وطالب المحتجون بضرورة تسريع المفاوضات بين الحكومتين المغربية والإسبانية لإيجاد حل دائم لهذه الأزمة، مع التأكيد على ضرورة الاعتراف المتبادل برخص السياقة بين البلدين. كما دعوا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير مراكز متخصصة لتسهيل عملية الاستبدال.
وقالت فاطمة العلوي، الناشطة في إحدى الجمعيات المغربية بإسبانيا: “نحن نطالب بحل عاجل لهذه المشكلة التي تؤثر على آلاف العائلات. يجب أن تكون هناك إرادة سياسية من كلا الجانبين لإنهاء هذه الأزمة التي طال أمدها.”
من جهتها، قالت السفارة المغربية في إسبانيا إنها تتابع الملف عن كثب وتعمل على تسهيل الحوار بين الجانبين. وأكدت أن المفاوضات مستمرة، لكنها لم تقدم موعدًا محددًا لحل الأزمة. في المقابل، لم تصدر السلطات الإسبانية أي بيان رسمي ردًا على الاحتجاجات، مما أثار استياء المحتجين الذين وصفوا التصريحات الرسمية بـ”المراوغة”.
وقال الخبير الاجتماعي الإسباني، كارلوس غونزاليس: “هذه الأزمة ليست مجرد مشكلة إدارية، بل هي قضية تتعلق بحقوق الإنسان والاندماج الاجتماعي. يجب أن تعمل الحكومتان معًا لإيجاد حلول عادلة تضمن حقوق الجميع.”
في ظل استمرار الأزمة، يبدو أن المغاربة في إسبانيا لن يتراجعوا عن مطالبهم، وسيستمرون في الاحتجاجات،و يبقى السؤال: هل ستستجيب الحكومتان المغربية والإسبانية لمطالب المحتجين، أم ستستمر الأزمة في التأثير على حياة الآلاف من المغاربة في إسبانيا؟







