تشهد مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة نموا اقتصاديا متسارعا، مدفوعا بارتفاع حجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية في قطاعات متعددة، تمتد من صناعة النسيج إلى صناعة السيارات، مرورا بالسياحة والصناعات الغذائية. وقد جعل هذا التنوع الاقتصادي من المدينة قطبًا اقتصاديا بارزا يستقطب كبريات الشركات العالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة.
وتتجاوز قيمة الاستثمارات المصادق عليها بجهة الشمال 80 مليار درهم، مع توقعات بإحداث أكثر من 50 ألف فرصة شغل سنويًا، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على المستوى المعيشي للأسر ويساهم في الحد من معدلات البطالة على المستويين المحلي والجهوي. كما تستفيد المدينة من مناخ مؤسساتي محفز، إذ توفر المناطق الحرة امتيازات ضريبية وتسهيلات جمركية متقدمة، إلى جانب مواكبة المستثمرين عبر المركز الجهوي للاستثمار، الذي يعمل على تبسيط المساطر الإدارية وتقديم الدعم الضروري للمقاولات الناشئة.
وفي ظل هذه الدينامية الاقتصادية، يجد الشباب الطنجي أنفسهم أمام فرص حقيقية للاندماج في سوق الشغل عبر بوابة ريادة الأعمال والمقاولة الذاتية. وتبرز حاضنات الأعمال كآلية أساسية لمواكبة المشاريع الصغرى والمتوسطة، من مرحلة الفكرة إلى التأسيس والتوسع، بهدف تعزيز تنافسيتها وحمايتها من الهشاشة الاقتصادية. كما يشكل التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه حاملي المشاريع، وهو ما دفع الدولة إلى إطلاق برامج دعم مثل “فرصة” و“انطلاقة”، الرامية إلى تسهيل الولوج إلى القروض البنكية بشروط تفضيلية لفائدة الشباب والمقاولات الناشئة. وبذلك، تظل المقاولات الصغرى والمتوسطة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، من خلال تثمين الكفاءات الوطنية، وتشجيع المنتوج المحلي، وتعزيز مكانة شعار “صنع في المغرب”.







