يتوقف الطريق المعبد بشكل مفاجئ عند المدخل الرئيسي لحي بئر الغازي، الواقع ضمن النفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة شرق مدينة طنجة، قبل أن يتحول المسار بعد أمتار قليلة إلى شبكة من المسالك الترابية غير المهيأة.
وتظهر هذه الوضعية بوضوح حجم الفجوة بين التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المنطقة، وبين غياب المواكبة اللازمة لتوفير البنيات التحتية الأساسية، وعلى رأسها الطرق والتجهيزات المرتبطة بها.
فبمجرد مغادرة الطريق الرئيسية المعبدة، يجد السكان أنفسهم أمام مسالك حفرتها عجلات السيارات، تتحول عند كل تساقطات مطرية إلى برك من الأوحال، ما يصعب تنقل العربات والراجلين ويزيد من معاناة قاطني الحي.
ويعد حي بئر الغازي أحد النماذج البارزة للضغط الديمغرافي غير المؤطر الذي تشهده الأطراف الحضرية لمدينة طنجة، في ظل تزايد الهجرة الداخلية نحو المدينة، خاصة باتجاه المناطق القريبة من الأقطاب الصناعية.
وتشير معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 إلى أن عدد سكان مقاطعة بني مكادة ارتفع إلى 567 ألفا و465 نسمة، موزعين على 150 ألفا و816 أسرة، مقابل 386 ألفا و191 نسمة و91 ألفا و737 أسرة خلال إحصاء سنة 2014.
ويعكس هذا التطور معدل نمو سنوي بلغ 3.92 في المائة بالنسبة للسكان و5.10 في المائة بالنسبة للأسر، ما يجعل مقاطعة بني مكادة تستوعب وحدها كتلة سكانية كبيرة من إجمالي سكان جماعة طنجة، الذي بلغ مليوناً و275 ألفاً و428 نسمة.
ويرى متتبعون أن هذا النمو الديمغرافي السريع يستوجب تسريع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية، خصوصا في الأحياء الحديثة التي تعرف توسعا عمرانيا متواصلا، حتى لا تتحول إلى تجمعات سكنية تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش والتنقل.







