في مدينةٍ اعتادت أن ترى وجوهاً تتبدل، لكنها نادراً ما شهدت صعوداً بهذه السرعة، تبرز قصة الثعلب الماكر رقم 2 كواحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل.
لم يكن اسماً لامعاً ولا رقماً صعباً في معادلة السياسة، بل مجرد شخص بدأ مساره بعيداً عن الأضواء، مختصاً في الإبر، قبل أن يجد طريقه، بطريقة أو بأخرى، إلى دهاليز العمل السياسي.
بخطوات محسوبة، أو ربما بفرص لم تُفهم بعد، تمكن من التسلل إلى المشهد، ليصبح فجأة نائباً يمثل الساكنة، دون أن يمر عبر المسارات التقليدية التي تصنع عادةً القيادات السياسية.
صعود سريع، بل خاطف، جعل كثيرين يتساءلون، كيف يحدث ذلك؟
لكن التحول لم يتوقف عند المنصب، بحيث في زمن قياسي، تغيّرت ملامح حياته بشكل لافت؛ عقارات متعددة، أراضٍ، مشاريع مختلفة، انتقال إلى فيلا فاخرة، بل وحتى اقتناء منزل خارج الوطن.
كل هذا في فترة قصيرة، دون تفسير اقتصادي واضح، ودون شفافية تواكب هذا التحول الكبير.
الثعلب الماكر، لا يجيد فقط التموقع، بل يتقن أيضاً فنوناً أخرى، النفاق السياسي حين تقتضي الحاجة، والتحريض حتى ضد أقرب المقربين، إذا كان ذلك يخدم مصلحته.
أما خطابه، فيظهر غالباً عبر فيديوهات ينشرها على حسابه الشخصي في “فيسبوك”، يخاطب فيها الساكنة بكثير من الكلمات وقليل من المعنى.
فيديوهات قد تحصد التفاعل، لكنها تفتقر إلى مضمون حقيقي، أو رؤية واضحة، أو حتى إجابات عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون يومياً.
لا أحد يعارض حق أي مواطن في تحسين وضعه الاجتماعي أو تحقيق الثراء المشروع، فذلك حق يكفله القانون ويشجعه المنطق الاقتصادي.
لكن الإشكال الحقيقي يبدأ حين يتزامن هذا الثراء مع تقلد مواقع المسؤولية، وحين تختلط المصالح الخاصة بالنفوذ العام، وحين يغيب أي تفسير مقنع وشفاف لمصادر هذه الثروة.
هنا، لا تصبح القصة مجرد نجاح فردي، بل تتحول إلى قضية رأي عام، تفرض أسئلة مشروعة:
من أين جاءت هذه الثروة؟
ما طبيعة المشاريع التي راكمت هذا الغنى؟
وهل هناك تضارب مصالح أو استغلال للنفوذ؟
قصة “الثعلب الماكر” ليست فقط حكاية صعود شخصي، بل مرآة تعكس إشكالات أعمق في العلاقة بين السلطة والثروة، بين المسؤولية والمحاسبة.
وفي غياب الإجابات، يبقى السؤال معلقاً .. إلى متى؟







