تعرض برج “القمرة” التاريخي بمدينة أصيلة لعملية سرقة وتخريب استهدفت الصفائح النحاسية التي تغطي قبته، في حادثة أثارت استنفارًا محليًا وموجة استنكار من فعاليات مدنية وثقافية دعت إلى فتح تحقيق فوري لحماية التراث المعماري للمدينة.
وأظهرت صور متداولة على منصات محلية تعرض مساحات واسعة من قبة البرج للتجريد من غطائها النحاسي، ما ألحق أضرارًا واضحة بهذه المعلمة التاريخية البارزة.
وفي هذا السياق، طالبت هيئات مدنية السلطات الإقليمية والمحلية بتعزيز إجراءات الحماية والمراقبة، معتبرة أن ما حدث “يمس ذاكرة المدينة وهويتها الثقافية”، ومشددة على ضرورة صيانة المواقع الأثرية وتفعيل القوانين المتعلقة بحماية التراث.
ويُعد برج “القمرة”، الواقع شمال المدينة العتيقة قبالة ساحة ابن خلدون، من أهم التحصينات العسكرية التاريخية، إذ شُيّد سنة 1509 خلال فترة الوجود البرتغالي، ويتميز بهندسة تجمع بين الطابع العسكري والأسلوب القوطي.
ويتكون البرج من هيكل مستطيل صلب مبني بالحجارة والجير، ويتألف من مستويين تعلوهما أبراج مراقبة صغيرة في الزوايا الأربع، فيما توزعت وظائفه تاريخيًا بين السجن العسكري في الطابق الأرضي، ومقر المجلس الاستشاري في الطابق الأول، ثم إقامة الحاكم البرتغالي في الطابق الثاني، إلى جانب شرفة كانت مخصصة للإطلالات الرسمية.
وترتبط هذه المعلمة باسم سيباستيان الأول، الذي تشير مصادر تاريخية إلى أنه أقام بها قبيل معركة وادي المخازن سنة 1578.
ورغم خضوع البرج لعملية ترميم شاملة مطلع تسعينيات القرن الماضي بشراكة بين وزارة الثقافة المغربية ودولة البرتغال ومنتدى أصيلة، وإعادة افتتاحه سنة 1994 لاحتضان المعارض الفنية، إلا أنه يعاني حاليًا من ضعف في الصيانة الدورية.
وفي تفاعل مع الحادث، دعا الكاتب والروائي أحمد المديني إلى اتخاذ إجراءات صارمة وفتح تحقيق شامل، واصفًا الواقعة بـ“الجريمة النكراء”، كما شدد على ضرورة حماية الإرث الثقافي للمدينة، مستحضرًا دور الراحل محمد بن عيسى في جعل أصيلة منارة ثقافية وفنية.







