كشفت التحقيقات الجنائية الجارية بخصوص النفق السري المكتشف قرب معبر باب سبتة المحتلة، عن وجود بنية لوجستية متطورة تديرها شبكة تهريب دولية منظمة، في واحدة من أعقد قضايا الاتجار بالمخدرات التي شهدتها المنطقة.
وأظهرت المعطيات أن هذا النفق، الذي يمتد في اتجاه سبتة، لا يشبه الممرات التقليدية المستعملة في التهريب، بل يمثل منشأة هندسية متكاملة شُيّدت على ثلاثة مستويات تحت الأرض، ما يعكس درجة عالية من التخطيط والتنسيق.
ويضم النفق بئرًا عموديًا للنزول يقود إلى غرفة مركزية مخصصة لتخزين شحنات المخدرات، قبل نقلها عبر مسار مجهز بسكك حديدية وعربات صغيرة، إضافة إلى نظام بكرات وروافع ميكانيكية لتسهيل تحريك الكميات الثقيلة، فضلاً عن شبكة كهربائية مستقلة تضمن تشغيله بشكل متواصل.
ولإخفاء النشاط، عمدت الشبكة إلى تمويه المدخل الرئيسي خلف معدات تبريد ضخمة مزودة بأنظمة عزل صوتي، بهدف امتصاص ضجيج الآلات وتفادي رصده من طرف أجهزة المراقبة.
وتشير التحقيقات إلى أن هذا النفق كان يُستخدم لتمرير كميات كبيرة من المخدرات في سرية تامة، ما جعله بمثابة شريان حيوي ضمن شبكة تهريب عابرة للحدود، تمتد أنشطتها إلى داخل التراب الإسباني.
كما كشفت الأبحاث، التي استمرت لأكثر من عام، عن تورط عناصر أمنية إسبانية سابقة في تسهيل العمليات، إلى جانب وجود مسارات مالية معقدة لتبييض الأموال، من بينها استغلال أوراق يانصيب فائزة لإضفاء طابع قانوني على العائدات.
وعلى المستوى الميداني، تواصل السلطات الإسبانية عمليات تقنية معقدة لتفريغ المياه الجوفية من داخل النفق، بهدف استكمال استكشافه وتحديد امتداده بدقة، في وقت باشرت فيه السلطات المغربية إجراءات احترازية بمحيط النقاط المحتملة لخروجه.
وأسفرت هذه التحقيقات عن توقيف عشرات المشتبه فيهم، استنادًا إلى تسجيلات صوتية وتنصتات أنجزتها وحدات مكافحة المخدرات منذ دجنبر 2025، والتي كشفت أيضًا عن مخططات عنيفة داخل الشبكة، من بينها تصفية حسابات مع أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع السلطات.
وتتجاوز أبعاد هذه القضية النطاق المحلي، بعدما ثبت ارتباط الشبكة بعمليات تهريب كبرى داخل إسبانيا، من بينها حجز نحو 15 طنًا من مخدر الشيرا في ألميريا خلال يونيو 2025، لترتفع الكميات الإجمالية المحجوزة المرتبطة بهذا التنظيم إلى أكثر من 17 طنًا، ما يؤكد أن النفق كان جزءًا من منظومة تهريب دولية واسعة النطاق.







