في خطوة تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، كشفت الحكومة عن قواعد جديدة تضبط كلفة الحملات الانتخابية، في محاولة للحد من فوضى الإنفاق وضمان حد أدنى من تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وخلال اجتماعها الأخير، صادقت الحكومة على مشروع مرسوم يُعيد تحديد سقف المصاريف الانتخابية الخاصة بمرشحي انتخابات مجلس النواب، المرتقب تنظيمها في 23 شتنبر، مع إدخال تعديلات جوهرية على طريقة احتساب هذه النفقات ومجالات صرفها.
ويرتكز المشروع على مراجعة المادتين المتعلقتين بسقف المصاريف وتعريفها، إلى جانب إدراج مقتضيات جديدة تهم استعمال الوسائل الرقمية، التي أصبحت تحتل موقعاً مركزياً في الحملات الانتخابية الحديثة.
وفي هذا السياق، تقرر رفع الحد الأقصى للمصاريف من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم لكل مترشح، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الحملات، سواء على مستوى التواصل أو التنظيم أو التأطير الميداني.
كما وسّع النص مفهوم النفقات الانتخابية ليشمل ما يُعرف بـ”الوسائل الرقمية”، بدل الاكتفاء بمصطلح “الأنترنيت”، ليغطي بذلك شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكل الوسائط الرقمية المستعملة للتأثير على الناخبين.
ومن أجل ضبط هذا المجال، حدد المشروع سقف الإنفاق الرقمي في ثلث إجمالي المصاريف الانتخابية لكل مترشح، مع وضع حدود قصوى للوائح الانتخابية، تصل إلى 800 ألف درهم على المستوى المحلي، ومليون و500 ألف درهم على المستوى الجهوي.
وفي جانب آخر، تم إدراج المصاريف المرتبطة بإعداد حساب الحملة الانتخابية ضمن النفقات المقبولة، حتى وإن تم صرفها بعد انتهاء الأجل القانوني المحدد، وهو إجراء يروم تمكين المترشحين من احتساب هذه التكاليف ضمن الدعم العمومي.
ويواصل المجلس الأعلى للحسابات لعب دور محوري في مراقبة هذه العمليات، من خلال تدقيق الحسابات والوثائق المرتبطة بتمويل الحملات، مع إلزام المترشحين بإيداع تقارير مفصلة داخل آجال محددة.
وينص القانون على عقوبات صارمة في حال الإخلال بهذه المقتضيات، تصل إلى تجريد المنتخب من مقعده البرلماني أو منعه من الترشح لولايتين متتاليتين، في حال عدم التصريح بالنفقات أو تجاوز السقف المحدد.
ورغم هذا الإطار القانوني، تظل إشكالية المال الانتخابي مطروحة بقوة، في ظل استمرار بعض المترشحين في ضخ مبالغ كبيرة تفوق بكثير السقف القانوني، دون التصريح بها، ما يثير تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة.
وتسعى التعديلات الجديدة إلى الحد من هذه الممارسات، خصوصاً ما يتعلق باستعمال الأموال لاستمالة الناخبين، في أفق تعزيز شفافية العملية الانتخابية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.







