يتجه المشهد السياسي في إقليم الفحص-أنجرة نحو تكريس قطبية ثنائية مبكرة بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، في ظل معطيات ميدانية تعزز من فرضية إعادة إنتاج نفس التوازنات السياسية التي أفرزتها انتخابات 2021.
وتستند هذه الدينامية إلى سعي الحزبين لتحصين مقعدي الدائرة الانتخابية، مستفيدين من تفوقهما الرقمي السابق، في مقابل تعثر واضح لباقي الأحزاب في إعادة بناء قواعدها المحلية، ضمن دائرة انتخابية ضيقة لا تتوفر سوى على مقعدين، ما يجعل التنافس فيها حاسماً ومغلقاً بطبيعته.
وتُظهر نتائج الاستحقاقات السابقة حجم هذا التفوق، حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار المشهد بحصوله على أكثر من 14 ألف صوت، متبوعاً بـحزب الاستقلال بأزيد من 10 آلاف صوت، في سياق تميز بنسبة مشاركة مرتفعة قاربت 70 في المائة، ما يعكس قوة التعبئة داخل الكتلة الناخبة المحلية.
وتتسم البنية الانتخابية للإقليم بخصوصية تجمع بين الطابع القروي والقرب من القطب الصناعي والمينائي ميناء طنجة المتوسط، وهو ما يخلق توازناً انتخابياً تحكمه شبكات الأعيان والقرب المجالي أكثر من التحولات السياسية الظرفية.
ويكرس التمثيل البرلماني الحالي هذه المعادلة، حيث يشغل عبد السلام الحسناوي عن التجمع الوطني للأحرار، وإدريس ساور المنصوري عن حزب الاستقلال، مقعدي الدائرة، ما يضع الحزبين في موقع “الدفاع الاستراتيجي” للحفاظ على مكتسباتهما بدل البحث عن اختراقات جديدة.
على المستوى التنظيمي، يستفيد التجمع الوطني للأحرار من شبكة محلية متماسكة، مدعومة بنتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2021، والتي مكنته من تدبير عدد من الجماعات الترابية، وهو ما يمنحه أدوات فعالة للتأثير في الكتلة الناخبة عبر آليات القرب والتأطير المحلي.
في المقابل، يعتمد حزب الاستقلال مقاربة استباقية ترتكز على ترتيب مبكر للأوراق التنظيمية، خاصة على مستوى التزكيات، بهدف تفادي أي ارتباك داخلي وضمان تماسك القاعدة الانتخابية في دائرة لا تحتمل تشتت الأصوات.
وبموازاة هذا الاستقرار النسبي لدى الحزبين المتصدرين، تواجه أحزاب أخرى صعوبات تنظيمية واضحة. ويبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد أبرز المتأثرين، حيث يسعى إلى إعادة بناء حضوره المحلي بعد تراجع أدائه في الانتخابات السابقة، دون مؤشرات قوية على قدرته على قلب موازين القوى.
كما يعاني حزب العدالة والتنمية من انحسار قاعدته الانتخابية محلياً، في حين يحاول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استعادة ديناميته التنظيمية، رغم اصطدامه بطبيعة السلوك الانتخابي الذي يميل إلى دعم الأحزاب ذات الحضور القوي ميدانياً.
وتُخضع طبيعة النظام الانتخابي المعتمد، القائم على اللائحة في دائرة محدودة بمقعدين، هذا السباق لمنطق شبه مغلق، حيث تنحصر المنافسة الفعلية بين الأحزاب الأكثر تنظيماً وقدرة على التعبئة، ما لم تطرأ تحولات مفاجئة كتحالفات غير متوقعة أو انقسامات داخلية.
وبناءً على المؤشرات الحالية مع ربيع 2026، تتجه التوقعات نحو سيناريو الاستمرارية، حيث يركز الحزبان المتصدران على تحصين مواقعهما وإدارة توازناتهما الداخلية، بينما تظل طموحات باقي الأحزاب محصورة في تقليص الفارق وتعزيز الحضور، دون امتلاك مقومات ميدانية كافية لإحداث تحول جذري في الخريطة الانتخابية بالإقليم.







