تشهد منطقة “طنجة البولفار” وسط المدينة وضعًا مقلقًا يتجاوز مجرد اختلالات عابرة، ليعكس حالة من الفوضى المتفاقمة في تدبير الفضاء العام، وسط تساؤلات متزايدة حول دور الجهات المعنية في فرض القانون وحماية حق الساكنة في بيئة منظمة ونظيفة.
ففي مشهد يثير الاستغراب، تحولت عدد من “الكيوسكات” التي رُخص لها أساسًا كنقاط بيع بسيطة، إلى مقاهٍ ومطاعم شبه متكاملة، في خرق واضح لطبيعة الاستغلال المحددة قانونًا.
هذا التحول لم يقف عند تغيير النشاط فقط، بل تجاوزه إلى احتلال واسع للملك العمومي، حيث امتدت الطاولات والكراسي لتغزو الأرصفة والفضاءات المجاورة، محولة إياها إلى امتدادات عشوائية لهذه المحلات، على حساب المارة وراحة الساكنة.
ولا تقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ يشتكي المواطنون من تدهور كبير في مستوى النظافة، نتيجة غياب المراقبة الصارمة وتراكم النفايات المرتبطة بهذا النشاط غير المنظم.
روائح كريهة، مخلفات مرمية بشكل عشوائي، وصورة حضرية مشوهة، كلها عوامل تؤكد أن المنطقة تعيش على وقع استغلال مفرط دون أدنى احترام للمعايير البيئية والصحية.
الأخطر من ذلك، حسب معطيات متداولة، هو وجود محلات داخل المركز التجاري لا تتوفر على عدادات قانونية للماء والكهرباء، ومع ذلك تستفيد منهما بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام.
هذه الممارسات، إن ثبتت، تعكس اختلالات عميقة في منظومة المراقبة، وتفتح الباب أمام شبهات الاستفادة غير المشروعة، في وقت يُطالب فيه المواطن البسيط بالالتزام الصارم بالقوانين وأداء المستحقات.
إن ما يحدث في طنجة بولفار ليس مجرد تجاوزات فردية، بل مؤشر على خلل في الحكامة المحلية، يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازمًا من طرف السلطات المختصة، لإعادة الأمور إلى نصابها، وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء.
فالمدينة التي تُراهن على جاذبيتها السياحية وصورتها كقطب اقتصادي، لا يمكن أن تسمح باستمرار هذه الفوضى التي تُسيء لسمعتها وتُقوض ثقة المواطنين في المؤسسات.
وختامًا، يبقى السؤال معلقًا، من يحمي الفضاء العام في طنجة، ومن يضع حدًا لهذا العبث؟








