أعاد تداول صور ومقاطع فيديو لتحركات عسكرية إسبانية داخل سبتة طرح ملف المدينة في واجهة النقاش، في سياق يظل فيه أي حضور ميداني للجيش الإسباني محمّلاً بحساسية خاصة من المنظور المغربي، بالنظر إلى اعتبار المغرب للمدينة، إلى جانب مليلية، ثغرين محتلتين.
وسعت وزارة الدفاع في إسبانيا إلى احتواء التأويلات التي رافقت انتشار هذه المشاهد، مؤكدة أن الأمر يتعلق بأنشطة روتينية تندرج ضمن برامج التدريب والمراقبة المعتادة، ولا ترتبط بأي تهديد خارجي أو تصعيد عسكري.
وأوضحت القيادة العسكرية أن “المجموعة التكتيكية لسبتة” تضطلع بمهام الحضور والمراقبة والردع، بهدف الحفاظ على الجاهزية الميدانية وتعزيز معرفة الوحدات بالمحيط العملياتي، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تشمل وحدات من “ريغولاريس 54” و”لا ليغيون” وسلاح الفرسان، وتُجرى داخل المدينة أو في مراكز التدريب التابعة للجيش الإسباني.
وجاء هذا التوضيح عقب الانتشار الواسع لصور تظهر آليات ودوريات عسكرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أُرفقت في بعض الحالات بتفسيرات ربطتها بفرضيات التهديد أو الاستعداد لتدخل عسكري محتمل، وهو ما نفته السلطات الإسبانية بشكل قاطع، مؤكدة أن التحركات تندرج ضمن البرنامج الاعتيادي للقوات المسلحة.
غير أن هذه القراءة الرسمية لا تلغي الخلفية السياسية التي تحكم تلقي مثل هذه التحركات في المغرب، حيث لا يُنظر إلى سبتة باعتبارها مجرد نقطة انتشار عسكري عادية، بل كقضية سيادية قائمة، ما يجعل أي حضور عسكري داخلها محط تأويلات تتجاوز البعد الأمني إلى أبعاد سياسية ورمزية أوسع.
وفي هذا الإطار، تكتسب الصور المتداولة دلالات تتجاوز بعدها الميداني المباشر، إذ تعيد التذكير بحساسية هذا المجال، وبأن أي استعراض للقوة أو انتشار عسكري داخل المدينة يظل قابلاً لقراءات مرتبطة بطبيعة النزاع القائم حولها.
كما يعكس تكرار هذه المشاهد، من جهة أخرى، حرص المؤسسة العسكرية الإسبانية على إبراز جاهزيتها داخل المدينة، في وقت تدرك فيه مدريد أن ملف سبتة يظل من أكثر القضايا حساسية في علاقتها مع الرباط.
وبين تأكيد السلطات الإسبانية على الطابع الروتيني لهذه التحركات، واستمرار حضور البعد السيادي في القراءة المغربية، يظل الموضوع أكبر من مجرد نشاط عسكري عادي، لارتباطه بمدينة محتلة يكتسب فيها كل تحرك، مهما بدا تقنياً، أبعاداً سياسية لا يمكن تجاهلها.







