كشفت معطيات متطابقة عن تفاصيل قضية مثيرة للجدل بمدينة طنجة، بعدما تحوّل سوء تفاهم بين وسيط ومنعش عقاري ومسؤول جماعي إلى خيط أولي يفضح شبهة رشوة بمبالغ مالية ضخمة، مرتبطة بتسوية ملف تعميري عالق.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن وسيطًا ينشط في ما يُعرف بـ”المعاملات الموازية” وجد نفسه خارج الصفقة، رغم الجهود التي بذلها لتقريب وجهات النظر بين منعش عقاري معروف ومسؤول جماعي، بخصوص وثيقة تعميرية حاسمة، تتعلق بمشروع عمارة سكنية كانت أشغالها متوقفة بسبب مخالفات واضحة.
وتهم القضية مشروعًا عقاريًا يقع بمنطقة النجمة، التي تُعد من أبرز الأقطاب العقارية في طنجة، حيث كان الهدف من الوساطة هو تسوية الوضعية القانونية للبناية، بما يسمح باستئناف الأشغال أو تسويق المشروع، مقابل مبالغ مالية وُصفت بالكبيرة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن شخصًا مقربًا من مسؤول جماعي دخل على خط المفاوضات، وتمكن من إقناع الأطراف بإتمام الصفقة، في مقابل “عمولة” مالية، وهو ما أدى إلى إقصاء الوسيط الأول من العملية، وحرمانه من نصيبه الذي كان ينتظره.
وخلال مختلف مراحل التفاوض، كان الوسيط يترقب الحصول على حصته من المبلغ الذي سيؤديه المنعش العقاري، غير أن تطورات مفاجئة في مسار الصفقة أدت إلى تفجّر خلافات بين الأطراف، سرعان ما تحولت إلى مؤشرات على وجود شبهات فساد مالي وإداري.
ويرجح أن تفتح الجهات القضائية المختصة تحقيقًا معمقًا في هذه القضية، من أجل تتبع ملابساتها وكشف حقيقة التدفقات المالية المرتبطة بها، خاصة في ظل حساسية ملفات التعمير وما تشهده من اختلالات في بعض الأحيان.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية الفساد في قطاع التعمير، وضرورة تشديد المراقبة على مساطر تسوية المخالفات، لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين في المجال العقاري، في مدينة تعرف دينامية عمرانية متسارعة مثل طنجة







