سلّطت محكمة الاستئناف بطنجة، مساء الثلاثاء، الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مجال صناعة المحتوى الرقمي، وذلك خلال جلسة محاكمة المؤثر المعروف بلقب “مولينيكس” ووالدة المؤثر آدم بنشقرون، في ملف يثير تساؤلات عميقة حول مصادر الدخل الرقمي وحدود الشفافية المالية.
وشهدت الجلسة منعطفًا لافتًا بعدما ركّز دفاع الطرف المدني على ما وصفه بـ”الضبابية المالية” التي تحيط بالمتهم الرئيسي، مشددًا على وجود فجوة واضحة بين نمط العيش المترف الذي يظهر على منصات التواصل الاجتماعي، وبين المعطيات البنكية المصرح بها داخل المغرب.
وطالب الدفاع بفتح تحقيق مالي موازٍ، يهدف إلى تتبع مسارات الأموال المرتبطة بأنشطة المتهم الرقمية، خاصة في ظل الاشتباه بوجود حسابات بنكية خارجية غير مصرح بها، واعتماد قنوات تحويل مالية تفتقر إلى الشفافية، وهو ما قد يعزز فرضية التهرب الضريبي أو إخفاء مداخيل حقيقية.
وفي جانب تقني دقيق، ناقشت المحكمة مسألة إخضاع هاتف المتهم لخبرة رقمية معمقة، بعد فشل المحاولة الأولى في استخراج البيانات. ويرى متابعون أن هذا الجهاز قد يشكل عنصرًا حاسمًا في فك خيوط القضية، بالنظر إلى إمكانية احتوائه على معطيات تتعلق بالمعاملات المالية والاتصالات الرقمية، التي قد تسهم في تحديد طبيعة الأنشطة موضوع المتابعة.
وعلى المستوى الإجرائي، قررت هيئة المحكمة الإبقاء على والدة آدم بنشقرون رهن الاعتقال، رافضة ملتمس السراح المؤقت الذي تقدم به دفاعها، مع تحديد جلسات متواصلة لاستكمال مناقشة الملف، في أفق النطق بالحكم النهائي مع نهاية الشهر الجاري.
وتعيد هذه القضية إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب إشكالية تقنين مهنة “المؤثرين”، في ظل تنامي الأرباح المتأتية من المنصات الرقمية، مقابل غياب إطار قانوني واضح ينظم هذا النشاط ويخضعه للمراقبة الضريبية. كما تطرح تساؤلات حول ضرورة تعزيز آليات تتبع التدفقات المالية العابرة للحدود، خاصة مع تزايد القضايا المرتبطة بالكسب غير المشروع في الفضاء الرقمي.







