أثار مقطع فيديو نشرته شركة “أمانديس” يوثق مبادرات إفطار جماعي بمدينتي طنجة وتطوان موجة من الجدل، بعد أن اعتبره متابعون تجاوزاً للحدود الفاصلة بين العمل الخيري والتوظيف الدعائي. فبدل أن يُنظر إلى المبادرة كفعل تضامني، تحولت إلى موضوع نقاش حول أخلاقيات التواصل مع الفئات الهشة، خاصة بعد ظهور وجوه أطفال وقاصرين بشكل واضح ضمن المشاهد.
ويرى منتقدون أن نشر هذه اللقطات يطرح إشكالات أخلاقية مرتبطة بما يُعرف بـ”أدب الإحسان”، الذي يقوم على حفظ كرامة المستفيدين وعدم استغلال وضعهم الاجتماعي لأغراض ترويجية. كما اعتبروا أن توظيف صور الأطفال في سياق تسويقي يسيء إلى صورة العمل الخيري، ويُفرغه من بعده الإنساني.
ولا يتوقف الجدل عند البعد الأخلاقي، بل يمتد إلى الجانب القانوني، حيث يثير عرض ملامح القاصرين تساؤلات حول احترام مقتضيات حماية المعطيات الشخصية، خاصة في ظل غياب إجراءات بسيطة مثل إخفاء الهوية. ويخشى البعض من أن يؤدي هذا النوع من النشر إلى تبعات اجتماعية سلبية على الأطفال المعنيين.
كما سلطت هذه الواقعة الضوء على ما وصفه متابعون بتناقض بين الخطاب الرسمي للشركة، الذي يؤكد على قيم المسؤولية والتضامن، وبين ممارسات تواصلية اعتُبرت غير منسجمة مع تلك المبادئ. ويؤكد هؤلاء أن المسؤولية الاجتماعية لا تقتصر على تنفيذ المبادرات، بل تشمل أيضاً كيفية تقديمها واحترام كرامة المستفيدين منها.
وفي ظل تزايد وعي الرأي العام بقضايا الخصوصية وحقوق الطفل، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة أساليب التواصل المعتمدة في مثل هذه المبادرات، مع مطالبة بعض الأصوات بتدخل الجهات المختصة لضمان احترام المعايير القانونية والأخلاقية، وتفادي تكرار ما يُوصف بـ”التضامن الاستعراضي” الذي يثير حساسيات مجتمعية متزايدة.







