أعادت عملية أمنية أسفرت عن حجز سيارتَي أجرة مزورتين بمدينة طنجة تسليط الضوء على تنامي ظاهرة المركبات التي تنتحل صفة الطاكسيات النظامية، في ظل الضغط المتزايد على خدمات النقل الحضري.
ووفق معطيات مطلعة، فقد أوقفت مصالح المراقبة سائقين اثنين بعدما كشفت المعاينات عدم تطابق بيانات المركبتين مع السجلات الرسمية، حيث تبين أن إحداهما من الصنف الصغير والأخرى من الصنف الكبير، وكلتاهما تستعملان لوحات ترقيم ووثائق مزورة بالكامل.
وتم وضع الموقوفين رهن البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ملابسات القضية وكشف الامتدادات المحتملة لهذا النشاط.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة تحذيرات متزايدة من انتشار سيارات تنتحل صفة سيارات الأجرة، مستفيدة من صعوبة التمييز بينها وبين المركبات المرخصة، خاصة مع تقليدها للمظهر الخارجي بشكل دقيق.
وكان صانع المحتوى المحلي عبد الإله المفتي قد نبه في وقت سابق إلى هذه الظاهرة عبر مقطع فيديو، محذرا من سيارات تستعمل أرقام مأذونيات ولوحات مزيفة، وداعيا المواطنين إلى توخي الحذر.
وتشير معطيات مهنية إلى أن جزءا من الظاهرة مرتبط بتحولات داخل القطاع، حيث يلجأ بعض السائقين، بعد انتهاء عقودهم مع أرباب المأذونيات، إلى الاستمرار في العمل بشكل غير قانوني عبر تجهيز سيارات خاصة تحاكي “الطاكسي”، مستفيدين من خبرتهم السابقة.
وفي حالات أخرى، يتم استغلال معطيات تعريفية لسيارات كانوا يشتغلون عليها سابقا، ما يمنح هذه المركبات غطاء ظاهريا يوحي بكونها قانونية، رغم عدم خضوعها للإجراءات الإدارية اليومية.
وتتقاطع هذه الممارسات مع أساليب أكثر تنظيما، تشمل استنساخ الألوان والعلامات الضوئية، وأحيانا تجهيز المركبات بعدادات، بهدف استقطاب الركاب دون إثارة الشك.
ويثير هذا الوضع مخاوف حقيقية بشأن سلامة المواطنين، خاصة أن هذه المركبات لا تخضع لشروط التأمين والمراقبة التقنية المعمول بها، ما قد يعقد تحديد المسؤوليات في حال وقوع حوادث أو نزاعات.
ويرى مهنيون أن تنامي هذه الظاهرة يفاقم اختلالات النقل الحضري، ويضر بالسائقين المرخص لهم الذين يتحملون تكاليف يومية مرتبطة بالمأذونيات والتأمين والصيانة، في مقابل منافسة غير قانونية.
وفي ظل التوسع العمراني والديموغرافي الذي تعرفه طنجة، يتزايد الطلب على خدمات النقل، ما يفتح المجال أمام انتشار هذا النوع من الأنشطة، وسط دعوات إلى تشديد المراقبة واعتماد حلول رقمية تتيح التحقق الفوري من هوية المركبات.
وتبقى نتائج التحقيق الجاري كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه الواقعة معزولة أم جزءا من شبكة أوسع تنشط في تزوير الوثائق وانتحال صفة سيارات الأجرة.







