كشفت مصادر نقابية من داخل وحدة الإنتاج التابعة لشركة السيارات الفرنسية رونو بمدينة طنجة، أن إدارة المصنع طرحت منتصف ديسمبر 2025 خطة لإعادة تنظيم القدرة الإنتاجية، تتضمن الاستغناء عن مئات العمال.
وبحسب المعطيات، فإن المخطط يقضي بتقليص فريق عمل كامل داخل وحدة “طنجة 1”، أي نحو 17% من القدرة الإنتاجية الحالية. ورغم تقليص عدد الفرق، أكدت الإدارة عزمها على الحفاظ على مستوى الإنتاج السنوي من خلال تقليص أيام العطل ورفع إنتاجية الفرق المتبقية، ما يثير تساؤلات حول الضغط المهني المتوقع على المستخدمين.
وتشير المصادر النقابية إلى أن عدد العمال المعنيين يقدر بحوالي 800 مستخدم، وهو رقم وُصف بـ”الكبير والمقلق” بالنظر إلى التأثيرات الاجتماعية على الأسر المعتمدة على هذا الدخل، وعلى النسيج الاقتصادي بمدينة طنجة الكبرى، التي تعد صناعة السيارات أحد محركاتها التشغيلية الرئيسية.
وللتخفيف من التداعيات، وعدت إدارة رونو بمحاولة توجيه العمال إلى شركات أخرى ضمن قطاع صناعة قطع الغيار والمقاولات المناولة، لكن النقابات تشكك في قدرة هذه الوعود على استيعاب العدد الكبير في آجال قصيرة وبشروط مماثلة.
تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات هيكلية عميقة في صناعة السيارات العالمية، بسبب تقلبات سلاسل التوريد والتحول نحو السيارات الكهربائية وضغوط الكلفة والإنتاجية.
وتؤكد النقابات على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي وضمان حقوق العمال والحفاظ على مناصب الشغل قدر الإمكان، خصوصاً في وحدة إنتاج تُعد من أكبر المشغلين الصناعيين بالجهة.
إلا أن الإدارة أكدت وفق المصادر نفسها أن الوعود بإيجاد بدائل شغل مدعمة بمؤشرات ملموسة، وهو ما وفر بعض الطمأنينة وسط الشغيلة.
اقتصاديًا، يعكس القرار سعي رونو لتقليص الكلفة الإنتاجية والحفاظ على تنافسية المصنع داخل الشبكة العالمية، في ظل منافسة قوية من المنصات الأسيوية، حيث تقدم علامات كورية وصينية سيارات بأسعار منافسة جداً.
ويرى نقابي أن هذا التقليص يمثل انتكاسة للصناعة الفرنسية في السوق الإفريقية والأوروبية أمام المد الأسيوي، خصوصاً من شركات مثل هيونداي وطويوتا وBYD.
وفي الوقت ذاته، يشكل قرار تسريح 800 عامل تراجعا عن الالتزامات التعاقدية مع الحكومة المغربية، التي وفرت منصة استراتيجية بتكلفة منخفضة للعمالة عالية الخبرة والكفاءة.
انعكاسات محتملة
من المتوقع أن يترك القرار آثاراً مضاعفة على الاقتصاد المحلي، بما في ذلك تراجع الاستهلاك الأسري وارتفاع الضغط على سوق الشغل، ما يستدعي تدخلاً أكبر من السلطات العمومية والفاعلين الجهويين عبر برامج إعادة التأهيل والتكوين والإدماج المهني.







