مع بداية موجات البرد وتقلبات الطقس التي طبعت الأيام الأخيرة، بدأت أسواق الخضر والفواكه بمدينة طنجة تسجل ارتفاعات مفاجئة في الأسعار، همّت مواد أساسية تشكل ركناً ثابتاً في المائدة المغربية، في ظل تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر.
وخلال جولة بعدد من الأسواق الشعبية، برز الارتفاع اللافت في أسعار بعض الخضر، وعلى رأسها الجزر، الذي بلغ سعره حوالي 10 دراهم للكيلوغرام، بعدما كان لا يتجاوز 4 دراهم قبل أسابيع قليلة، وهي قفزة وصفها مهنيون بغير المسبوقة، بالنظر إلى الاستهلاك اليومي الواسع لهذه المادة.
ولم يقتصر الأمر على الجزر، إذ واصل البصل بدوره الارتفاع ليقترب من 7 دراهم للكيلوغرام، في حين سجلت البطاطس بنوعيها الأبيض والأحمر تراجعاً نسبياً، ليستقر ثمنها دون 5 دراهم، بينما حافظ القرع الأخضر على سعر يفوق هذا المستوى بقليل، مع استمرار تذبذبه.
وبحسب مصادر مهنية، فإن هذا الاضطراب السعري مرتبط بشكل مباشر بالظروف المناخية الصعبة، التي أثرت على وتيرة الجني والإنتاج، خاصة بالنسبة للخضر المزروعة في الحقول المكشوفة. فقد ساهمت موجات البرد والصقيع وتساقطات الأمطار المتتالية في رفع كلفة الجني وتعقيد عملياته، سواء من حيث اليد العاملة أو صعوبة الولوج إلى الحقول.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الخضر الجذرية، مثل الجزر واللفت، كانت الأكثر تأثراً بهذه الوضعية، نظراً لحاجتها إلى ظروف مناخية ملائمة أثناء الجني، وهي شروط غابت خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، عرفت المنتجات المخزنة داخل مستودعات التبريد استقراراً نسبياً في الأسعار، لكونها أقل ارتباطاً بتقلبات الموسم. ويرى مهنيون أن ارتفاع تكاليف الجني خلال فصل الشتاء ينعكس بشكل مباشر على الأسعار، معتبرين أن ما يحدث يندرج ضمن سياق موسمي معروف، غير أن حدّته هذه السنة كانت أشد بفعل توالي الاضطرابات الجوية وغياب آليات ناجعة لضبط السوق.
وبين إكراهات الطبيعة وتقلبات السوق، يظل المستهلك الطنجاوي الطرف الأضعف، في انتظار تدخلات أكثر فعالية تضمن توازناً بين كلفة الإنتاج وحق المواطن في أسعار معقولة.







