في الوقت الذي تعيش فيه القارة الإفريقية على إيقاع مباريات كأس إفريقيا للأمم، الجارية حالياً بالبلد المستضيف للتظاهرة القارية، وما يصاحبها من حديث متواصل عن تطوير الرياضة، ودعم الممارسة النسوية، والرفع من مستوى التنافس، تطفو إلى السطح وقائع مقلقة من داخل المشهد الرياضي المغربي، تعكس مفارقة صارخة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعيش.
ففي مدينة طنجة، التي تُعد من المدن الرياضية البارزة وسبق أن احتضنت وتستعد لاحتضان تظاهرات كبرى، أعلن فريق إناث اتحاد طنجة لكرة اليد عدم قدرته على المشاركة في بطولة القسم الوطني الثاني خلال الموسم الرياضي الحالي، بسبب مشاكل تقنية ومالية وتنظيمية خارجة عن إرادته، وفق إشعار وُجِّه إلى السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الفريق النسوي عاش منذ بداية الموسم وضعا غير مفهوم، تمثل في غياب تام للحصص التدريبية، رغم المراسلات المتكررة الموجهة إلى الجهات المعنية، وهو ما حال دون جاهزية اللاعبات بدنيا وتقنيا، وجعل المشاركة في البطولة تشكل خطرا على سلامتهن وتتنافى مع مبدأ المنافسة الشريفة.
هذا الوضع يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة، كيف لفريق نسوي أن يُحرم من أبسط شروط الاستعداد الرياضي، وأين تكمن مسؤولية المتدخلين في حماية الرياضة النسوية وضمان استمراريتها، وهل ما يحدث مجرد إهمال أم أن هناك جهات تضع عراقيل غير مفهومة أمام هذا الفريق لأسباب تظل إلى حدود الساعة غامضة؟
إن انسحاب فريق إناث اتحاد طنجة لكرة اليد لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تعيشه بعض الرياضات الجماعية النسوية بالمغرب، حيث غالبا ما تكون الحلقة الأضعف في منظومة يفترض فيها الإنصاف وتكافؤ الفرص، خصوصا في ظرفية قارية يُفترض أن تشكل دافعا إضافيا للنهوض بالرياضة لا لتكريس تراجعها.
وأمام هذه المفارقة، يبقى السؤال المطروح بإلحاح، كيف نواكب كأس إفريقيا للأمم ونرفع شعارات دعم الرياضة، بينما تعجز فرق نسوية وطنية عن إيجاد قاعة للتدريب داخل مدن كبرى؟







