تحوّل مركب سكني وتجاري راقٍ بكورنيش طنجة، كان في الأصل مملوكاً لشركة استثمارية إسبانية، إلى واحدة من أعقد القضايا العقارية التي تتناقلها الألسن في المدينة، بعدما وجد عدد من المالكين والمكترين أنفسهم ضحية فوضى قانونية غير مسبوقة تتعلق بتزوير الملكيات، تضارب الرسوم العقارية، وتعدد الأشخاص الذين يدّعون ملكية نفس العقارات.
القصة بدأت عندما واجهت الشركة الإسبانية المالكة للمركب أزمة مالية خانقة بسبب تراكم الديون، ما أدى إلى إفلاسها وانتقال ملكية المشروع بأكمله إلى أحد البنوك المغربية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
غير أن هذا المسار الواضح سرعان ما أصبح ضبابياً بعدما ظهر أشخاص يؤكدون أنهم المالكون “الحقيقيون” للمركب بجميع مرافقه، ويعرضون وثائق يدّعون أنها تتضمن تنازلاً من الشركة الإسبانية عن جميع أسهمها لفائدتهم.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وجود محلات تجارية تحمل رسمين عقاريين مختلفين، رسم عقاري باسم الشركة الأصلية،ورسم آخر يحمل اسم شخصي.
هذا التضارب الذي لا يمكن أن يحدث إلا في حالات التلاعب أو الخطأ الجسيم، أثار حالة استنفار لدى عدد من المتضررين، خصوصاً وأن القانون المغربي يعتبر ازدواجية الرسوم العقارية مؤشراً قوياً على وجود عملية تزوير أو استيلاء غير مشروع.
الفضيحة لم تتوقف عند حدود الملكية، فقد تبيّن أن عدداً من التجار استثمروا ملايين الدراهم في شراء أصول تجارية داخل المركب، ووقّعوا عقود كراء قانونية مع الجهة التي كانت تظهر في ذلك الوقت كمالك رسمي.
لكن المفاجأة كانت صادمة، شخص آخر يظهر لاحقاً ويخاطبهم بكونه المالك الحقيقي للعقار، ويؤكد لهم أن العقد الذي يملكونه غير ذي أساس قانوني، مطالباً إياهم بإبرام عقود جديدة معه تحت التهديد بالإفراغ.
أمام هذا الوضع، لجأ بعض هؤلاء التجار إلى القضاء، وقدموا جميع الوثائق التي تثبت أنهم كانوا ضحايا تزوير واستغلال.
أحدهم أكد أنه أوقف دفع الإيجار إلى حين توضيح الوضع القانوني، لكنه صُدم لاحقاً بصدور حكم ضده بالأداء والإفراغ، رغم وجود نزاع حقيقي حول الملكية الأصلية للعقار.
عدد من المواطنين تقدّموا بشكايات رسمية منذ سنوات حول تعرضهم للنصب والاحتيال في هذا الملف، غير أن هذه الشكايات، بحسب تصريحاتهم ، لم تجد إلى اليوم من يتفاعل معها بالشكل المطلوب، ما زاد من الغموض الذي يلف هذا المركب العقاري.
القضية اليوم لم تعد مجرد نزاع عقاري عادي، بل أصبحت ملفاً شائكاً يهدد الثقة في المنظومة العقارية والتوثيقية، خصوصاً مع وجود وثائق متضاربة، رسوم عقارية مزدوجة، وعشرات الضحايا الذين تكبدوا خسائر مالية ضخمة.
فهل ستتحرك السلطات القضائية لفتح تحقيق نزيه وشامل يكشف حقيقة المالك الشرعي، ويحدد المسؤوليات، ويضع حداً لفوضى استغلال الثغرات القانونية؟
المواطنون ينتظرون، والمتضررون يطالبون بالإنصاف، والرأي العام يترقب نهاية واضحة لهذا الملف الذي يعيد إلى الواجهة ضرورة رقمنة وتتبع مساطر التحفيظ والملكية لتفادي تكرار مثل هذه الفوضى.







